منتدى كلية الحقوق وهران
أخي الكريم اختي الكريمة , ادارة منتدى كلية الحقوق وهران تتشرف بدعوتكم للتسجيل في المنتدى
للاستفادة و الافادة
يرجى تفعيل حسابكم عند التسجيل في المنتدى عن طريق الرسالة المرسلة من طرف المنتدى في ايميلكم .




 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسالة اعمال الحكومة ( اعمال السيادة ) وعدم قبول الطعن ضدها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القاضي



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 03/01/2011

مُساهمةموضوع: مسالة اعمال الحكومة ( اعمال السيادة ) وعدم قبول الطعن ضدها   الثلاثاء أبريل 26, 2011 3:57 pm

[center]السلام عليكم
اقدم لكم بحث في القانون الاداري وهو في احد مواضيع يدرس في التطبيق



المقدمة :

تختص السلطة التنفيذية وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات بمهمة تنفيذ القوانين والمحافظة على سير المرافق العامة بانتظام ، ولا يخفي ما لهذا الاختصاص من أهمية وخطورة ، حيث يتعلق بكل فرد من أفراد الشعب ويمس حقوقه وحرياته ، ولذلك كان الخوف من إساءة السلطة التنفيذية لاستعمال اختصاصاتها ، ومخالفتها للقانون ، وتعديها على حقوق الأفراد وحرياتهم .

ومن أجل تجنب هذه النتائج الخطيرة برزت فكرة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان للالتزام بتطبيق القانون والمحافظة على حقوق الأفراد وحرياتهم ، وتنقسم الرقابة إلى ثلاثة أنواع : الرقابة الإدارية أو الذاتية التي تقوم بها الإدارة بنفسها ، والرقابة السياسية التي يقوم بها البرلمان والرقابة القضائية التي تقوم بها السلطة القضائية .

والحقيقة أن أفضل أنواع الرقابة هي الرقابة القضائية ، وذلك نظراً لما تتمتع به السلطة القضائية من استقلال عن باقي السلطات ، وما تتصف به من حيدة ونزاهة ، وبناء عليه فإن السلطة القضائية تختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد والدولة أو فيما بين الأفراد أنفسهم ، وتقوم ببسط رقابتها على أعمال السلطة التنفيذية لفحص مشروعيتها -أي اتفاقها مع القانون- والحكم بإلغائها أو التعويض عنها أو كلا الأمرين معا إذا قضت بعدم مشروعيتها .

وعليه فان اعمال الحكومة هي تلك الطائفة من اعمال السلطات الادارية والتي لا يمكن ان تكون محلا للطعن بها امام المحاكم الاداريو والعادلة ويبدو من خلال هدا الثعريف ان نظرية اعمال الحكومة تختلف جدريا عن عن نظريتي السلطة التقديرية و الظروف الاسثتنائة التان سبق التطرق اليهما في البحوث السابقة ودلك لانها تمنح قرارات حصانة اتجاه رقابة القضاء بينما لاتعمل النظريتين السابقتي الدكر سوى توسع في سلطات الادارة

لقد أثارت نظرية أعمال السيادة الكثير من الخلافات الفقهية والقضائية ما لم تثره أي نظرية أخرى من نظريات القانون ، وكتب فيها الكثير من الأبحاث والدراسات والرسائل ، ويرجع ذلك لأهمية هذه النظرية ، وخطورة النتائج المترتبة على وجودها في عالم القانون .

و لهدا سينصب موضوع بحثنا في هذه النظرية على الوجه الآتي :





الخطة :
المبحث الأول : مصدر النظرية ومعيار تمييزها
المطلب الأول : الأصل التاريخي لنظرية أعمال السيادة
المطلب التأني : معيار تمييز أعمال السيادة
المبحث الثاني : القائمة القضائية لإعمال الحكومة وتقدير النظرية
المطلب الأول: القائمة القضائية لإعمال الحكومة

المطلب الثاني : تقدير نظرية اعمال الحكومة

الخاتمة



المبحث الأول : : مصدر النظرية ومعيار تمييزها
المطلب الأول : الأصل التاريخي لنظرية أعمال السيادة

بعد قيام الثورة الفرنسية عمل رجالها على منع القضاء من التدخل في عمل الإدارة نهائياً ، وكان سبب ذلك هو ما كان يحمله رجال الثورة من صورة سيئة للقضاء وكثرة تدخله في أعمال الإدارة وتعطيلها عن القيام بمهامها واختصاصاتها ، وقد سّوغ رجال الثورة الفرنسية هذا الأمر بالاستناد إلى مبدأ الفصل بين السلطات ، حيث فسروا هذا المبدأ تفسيراً صارماً وخاصاً بهم ، وعدّوا أن هذا المبدأ يقضي بألا يتدخل القضاء في عمل الإدارة بتاتاً ، ولقد كشفت الأيام عدم صدق هذا التفسير ومخالفته لأبسط قواعد المنطق القانوني السليم .
وبناء على ما سبق فقد كان القضاء ممنوعاً من التدخل في أعمال الإدارة وقراراتها ، وسميت هذه المرحلة بمرحلة 'الإدارة القاضية' ، حيث كانت الإدارة تقوم بنفسها - بالفصل في المنازعات التي تنشأ بينها وبين الأفراد ، ولا يخفي ما في هذا الأمر من مخالفة لمبادئ القانون العامة التي تقضي بعدم جوز اجتماع صفتي الخصم والحكم في شخص واحد .
ولذلك لم تظهر أعمال السيادة في هذه المرحلة لعدم جدواها، فالقاعدة السائدة في ذلك الوقت هي عدم مسئولية الإدارة عن أعمالها.
وفي مرحلة لاحقة وبالأحرى في ظل الإمبراطورية الفرنسية الأولى ، أنشأ نابليون بونابرت مجلس الدولة الفرنسي ليقوم بمهام تساعد الإدارة في عملها ، ومن أهم هذه المهام حق الفصل في الطعون والتظلمات التي تقدم ضد القرارات التي تصدر من الإدارة، إلا أن حكمه في هذه الطعون لم يكن نهائياً حيث كان يلزم تصديق الإمبراطور عليه ليكون نافذاً ، وسميت هذه المرحلة بمرحلة 'القضاء المحجوز' .
وفي مرحلة لاحقة - وبالتحديد بعد سقوط الإمبراطورية الأولى وعودة الملكية إلى فرنسا سنة 1814م - كان مجلس الدولة ينظر إليه بعين الشك والريب ، حيث أنه يعد من مخلفات النظام البائد وامتداداً لحكم نابليون ، لذلك كانت رغبة رجال النظام الجديد هي إزالة هذا الكيان والقضاء عليه ، فإن لم يكن فعلى الأقل تقليص نفوذه والحد من رقابته على أعمال الإدارة ، فعملوا على انتظار أول فرصة للاحتكاك والاصطدام به ، إلا أن قضاة مجلس الدولة تنبهوا لهذا الأمر وأدركوا مقاصد النظام الجديد ، ولذلك عملوا جاهدين من أجل تجنب الاصطدام بالنظام حتى يحافظوا على وجود المجلس واستمراره، ومن هنا ظهرت نظرية أعمال السيادة على يد مجلس الدولة والتي بموجبها أخرج عدداً من أعمال الإدارة السياسية المهمة من رقابته ، وذلك منعاً للاصطدام بالحكومة ومحاولة منه لكسب ثقتها ، ويجمع شراح القانون العام على أن هذا التصرف من المجلس يعد سياسة حكيمة للحفاظ على كيانه .
ومن الصدف الغريبة التي واجهت مجلس الدولة الفرنسي وقت إقرار هذه النظرية أنه اعترف بها في قضية تتعلق بأسرة نابليون بونابرت صاحب الفضل في وجوده ، وموضوعها رفض النظام الحاكم تسليم أموال تم التبرع بها لعائلة بونابرت وتقريره حرمانها كلية من هذه الأموال ، وعرض النزاع على مجلس الدولة ليقول كلمته في مدى مشروعية هذا التصرف الحكومي وفي مدى أحقية الأسرة المدعية في هذه الأموال ، وكان رأي المجلس أن هذه المطالبة تتعلق بمسألة سياسية لا يختص هو بالفصل فيها وإنما يكون التقرير فيها أصلا للحكومة .
ثم عادت الإمبراطورية الثانية واسترد المجلس مركزه السابق وثقة الحكومة ، وكان المجلس قد قطع شوطاً كبيراً في إخضاع الكثير من أعمال الإدارة لرقابته ، ومن أجل المحافظة على ما قام به لإرساء مبدأ المشروعية ، وحتى لا يضيع هذا الجهد العظيم ، ترك المجلس للإدارة - وعلى رأسها الإمبراطور - قدراً كبيراً من الحرية حتى لا يعوقها بتدخله ورقابته.
وفي ظل الجمهورية الثالثة كانت الأوضاع القانونية قد استقرت ، ورسخت دعائم مبدأ المشروعية في فقه القانون ، وتدخل المشرع ليسجل ما أحرزه من تطور ، وختم كل ذلك بأن جعل للمجلس سلطة القضاء النهائي وكان ذلك بقانون 24 مايو سنة 1872، وسميت بمرحلة 'القضاء المفوض' .
وكان يعتقد أن مجلس الدولة الفرنسي قد قبل هذه النظرية مكرهاً ، وأنه بعد منحه سلطة القضاء المفوض سينهال على أعمال السيادة بأحكام تزج
بها إلى المقصلة في ميدان الباستيل ، ولكن العكس هو الذي حدث تماماً ، إذ استمر المجلس واضطر في أحكامه اللاحقة على سنة 1872على الاستناد لهذه النظرية حاكماً بعدم اختصاصه ببعض الأعمال التي سماها بأعمال السيادة تارة وبالأعمال السياسية تارة أخرى ، وما تزال تطبيقات النظرية موجودة في القضاء الإداري الفرنسي إلى الآن .
وبعد هذا السرد التاريخي لكيفية ظهور أعمال السيادة ، يتبين لنا أن هذه النظرية سياسية البواعث قضائية الصنع ، إلا أننا وإن كنا نقبل ظهورها في ظل الأوضاع والضغوط التي كانت موجودة عند نشأتها إلا إننا نستغرب بقاءها بعد زوال أسباب ظهورها ، بل وفي ظل التطور الكبير الذي ساد في عالم القانون ، وخاصة فيما يتعلق بمبدأ المشروعية وسيادة القانون
المطلب التأني : معيار تمييز أعمال السيادة

تقضي نظرية أعمال السيادة بخروج طائفة من أعمال السلطة التنفيذية من رقابة القضاء ، ومن الطبيعي أن الأمر يحتاج لمعيار يميز أعمال السيادة عن غيرها من الأعمال الإدارية التي تظل خاضعة للرقابة القضائية .
ولذلك اهتم رجال الفقه والقضاء بالعمل على وضع معيار يميز أعمال السيادة عن غيرها من أعمال السلطة التنفيذية ، وكانت نتيجة محاولات الفقه في هذا المجال أن ظهرت العديد من المعايير ، نعرض لها فيما يلي :
أولاً : معيار الباعث السياسي
وبموجب هدا المعيار يعد عملا من أعمال الحكومة متى ما كان الباعث لهذا العمل سياسيا ذلك ان هناك من القرارات ما تتعلق بالسياسة العليا للدولة وهي لهذا السبب لن تكون محلا للطعن بالإلغاء أو التعويض إمام القضاء وهذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي برفضه النظر في طعون ضد قرارات صادرة عن السلطة التنفيذية بحجة إن وراء هذه القرارات باعثا سياسيا.
ويعد هذا المعيار أول المعايير التي قيلت في هذا الصدد ، وقد أخذ به مجلس الدولة الفرنسي عند ظهور أعمال السيادة لأول مرة ، ويقضي هذا المعيار بأن العمل الصادر من السلطة التنفيذية يعد من أعمال السيادة متى كان الباعث على إصداره تحقيق مقصد سياسي هدفه حماية الحكومة من أعدائها في الداخل والخارج .
وكان معيار الباعث السياسي يجد مسوغه في حقيقة الوضع الذي كان يشغله مجلس الدولة في المرحلة الأولى من بدء نشاطه القضائي ، ذلك أن المجلس كان لا يزال محكوماً بفكرة القضاء المحجوز ، حيث كانت قراراته خاضعة لتصديق رئيس الدولة ، ومن ثم كان طبيعياً أن يساير الحكومة في اتجاهاتها العليا ، وخاصة بالنسبة للإجراءات التي تتخذها لمقاومة أعدائها وللحد من نشاطهم ، حتى تدعم وجودها وتثبت أركان النظام الجديد .
والحقيقة أنه لا تخفى خطورة هذا المعيار ، حيث أنه يوسع من نطاق أعمال السيادة ويضيق من مدى رقابة القضاء لأعمال السلطة التنفيذية ، لأنه يعتمد في تحديده لعمل السيادة على باعث إصدار هذا العمل ، وكان تحديد الباعث موكولا للسلطة التنفيذية ذاتها ، فمتى ما أعلنت الحكومة بأن الباعث على إصدار هذا العمل سياسياً امتنع على القضاء نظر هذا العمل لأنه من أعمال السيادة .
ولاشك ان اعتماد هذا المعيار في تمييز أعمال الحكومة عن غيرها من الإعمال يوسع من نطاق دائرة القرارات التي لا تخضع لرقابة القضاء وهو يهدا يؤدي إلى تضييق سلطة القضاء في رقابته على أعمال السلطة التنفيذية وفقا لما يقتضيه مبدأ المشروعية . ذلك انه يكفي السلطة التنفيذية التذرع بأن الباعث لاتخاذ قرارها سياسيا كي تحصنه من اي طعن قضاني . وبهذا التذرع يمكن ان يكون أي قرار إداري عملا من أعمال الحكومة.
‏ونظرا لخطورة هذا المعيار بما يتضمنه من تحديد السلطة القضائية في رقابته بمشروعية قرارات السلطات الإدارية الأمر الذي يحرم الأفراد الضمانة الأساسية والتي بواسطتها يستطيعون الدفاع عن نظرياتهم وحقوقهم إذا ما تضررت جراء قرارات إدارية تخلي مجلس الدولة الفرنسي عن معيار الباعث السياسي وقه تأكد هذا في نهاية القرن التاسع عشر من خلال أحكامه وبالذات حكمه بقضية الأمير نابليون ( نابليون ‏في 19 فيفري 1875)

ثانياً : معيار طبيعة العمل ذاته :
ويقوم هذا المعيار في تحديده لأعمال السيادة على التمييز بين نوعين من أعمال السلطة التنفيذية وهما أعمال الحكم وأعمال الإدارة ، ويقضي بأن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية في مجال وظيفتها الحكومية
ومن أهم مؤيدي هدا الراي نجد الاستاد ( فودال ) الذي يرى بان أعمال الحكومة أي قرارها لا يمكن إن يكون محلا لأي طعن ودلك لسبب واحد و هو طبيعة القرار
ورغم قيام هذا المعيار على طبيعة العمل ذاته وليس على الباعث من إصداره ، إلا أنه يؤخذ عليه غموضه ، كما أنه يحل المشكلة بمشكلة أخرى ، فهذا المعيار يحتاج لمعيار آخر يميز بين أعمال السلطة التنفيذية الحكومية وأعمالها الإدارية .

ثالثاً : معيار النصوص القانونية المطبقة :
يستند هذا المعيار في تحديده لأعمال السيادة على التفرقة بين النصوص الدستورية والنصوص القانونية ، فأعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية تنفيذاً لاختصاصاتها المحددة في النصوص الدستورية ، أما الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية استناداً إلى نصوص القوانين واللوائح فإنها تعد أعمالاً إدارية وتخضع للرقابة القضائية .
والحقيقة أن هذا المعيار منتقد ، لأنه يؤدي إلى الخلط بين الأعمال الإدارية وأعمال السيادة ، حيث أن كثيراً من الأعمال التي يعدها القضاء أعمال سيادة ليست تنفيذاً لنصوص دستورية ، كما أن كثيراً من الأعمال الإدارية هي تنفيذ مباشر لبعض نصوص الدستور ولم يعدها القضاء أعمال سيادة ، كما يعيب هذا المعيار أنه يؤدي إلى عدم إخضاع الأعمال المقيدة للحقوق والحريات الفردية لرقابة القضاء لمجرد صدورها تنفيذاً لنصوص دستورية ، وهو الأمر الذي يحول الدستور من أداة أساسية في تقرير الضمانات التي تكفل حماية حقوق الأفراد وحرياتهم إلى أداة في يد السلطة التنفيذية تستخدمها للتخلص من الرقابة القضائية على أعمالها في مواجهة الأفراد .

رابعاً : معيار العمل المختلط
يقضي هذا المعيار بأن أعمال السيادة هي تلك الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية بمناسبة علاقتها بسلطات أخرى سواء كانت هذه السلطات داخلية أم خارجية ، ومثال ذلك علاقة الحكومة بالبرلمان على المستوى الداخلي ، وعلاقاتها بالدول الأخرى على المستوى الخارجي .
هدا المعيار اقامه مفوض الدولة المفوض (سولييه ) ويستند هذا المعيار في تحديده لأعمال السيادة وعدم إخضاعها لرقابة القضاء ، على أن القضاء يعد غير مختص بنظر هذه الأعمال لأن ولاية القضاء الوطني تقتصر على تصرفات السلطة التنفيذية فحسب ولا تشمل ولايته أعمال السلطات الأجنبية أو أعمال السلطة التشريعية .
ورغم أن هذه النظرية تستند على أساس قانوني مستمد من القواعد التي تحكم القضاء الإداري ، إلا إن هذا المعيار - كما يرى البعض - لا يزال قاصراً عن تحديد أعمال السيادة ، لأن التصرف موضوع البحث مهما يكن مركباً أو مختلطاً، فإنه لا يزال من حيث المصدر تصرفاً صادراً عن الهيئة التنفيذية وفي حدود ولايتها الخاصة بتنفيذ القوانين واللوائح ، كما أن اللجوء إلى القضاء إنما يكون لرقابة تصرفات السلطة التنفيذية ، فهي وحدها التي تخضع للمناقشة بمناسبة العمل المختلط ، إذ أنها مصدر العمل وفاعله الوحيد ، دون أن يغير من هذا النظر أن يكون العمل قد صدر بمناسبة علاقة قانونية مع هيئات عامة أخرى لا تخضع بذاتها للرقابة ، فارتباط التصرف بهذه العلاقة لا يصلح مسوغاً لحصانته في جملته ضد رقابة القضاء .

خامسا : معيار القائمة القضائية :
اتجه البعض في تحديد أعمال السيادة إلى استقراء الأحكام القضائية وتعداد أعمال السيادة طبقاً لهذه الأحكام ، وذلك اعترافاً منهم بالعجز عن وضع معيار دقيق لتمييز أعمال السيادة عن غيرها من أعمال السلطة التنفيذية .
ويعيب هذا الاتجاه أنه لا يضع معياراً لأعمال السيادة بالمعنى الفني الدقيق ، كما أنه يؤدي إلى تحكم القضاء بدلاً من الإدارة في تحصين العمل الإداري من الرقابة القضائية ، فمنح القضاء سلطة تحديد عمل السيادة لا يعني عدم الحاجة إلى معيار لتحديد هذه الأعمال ، فالقضاء نفسه يحتاج هذا المعيار وإلا كان الأمر تحكماً واضحاً من القضاء طالما أن تحديد أعمال السيادة يتم بطريقة مزاجية من القاضي ودون معيار موضوعي واضح وسليم .

سادساً : النظرية السلبية :
قامت هذه النظرية في فرنسا في نهاية القرن التاسع عشر ، وتهدف إلى إنكار وجود أعمال سيادة بجوار الأعمال الإدارية ولا تسلم بأن هذين النوعين من الأعمال يختلف أحدهما عن الآخر في المصدر والطبيعة والهدف ، وتقول هذه النظرية بأن ولاية القضاء تتسع لكل نزاع يتعلق بالحقوق والحريات وعلاقات الحاكم بالمحكوم وعلاقات الأفراد والجماعات فيما بينها وكل ما يتعلق بالعدل والإنصاف ، ولا تتقيد ولاية القضاء إلا بالقدر الذي يقضي به نص صريح في الدستور أو في القانون ، ولهذا أخذ فقهاء هذه النظرية يضعون قوائم لحصر تلك الأعمال التي تخرج عن ولاية القضاء ، لا من واقع قضاء المحاكم ومجلس الدولة كأصحاب الحصر العددي أو معيار القائمة القضائية ، بل من واقع الدستور والتشريعات المعمول بها (جيد .
والحقيقة أننا نتفق مع أصحاب هذه النظرية فيما قالوا به من إنكار وجود أعمال السيادة واتساع ولاية القضاء لكل المنازعات ، بل إننا نتفق معهم أيضاً فيما قرروه من إمكانية المشرع الدستوري في تحديد ولاية القضاء ، إلا أننا لا نوافقهم فيما ذهبوا إليه من إمكانية المشرع العادي من أن يحدد ولاية القضاء وتحصين بعض الأعمال الإدارية من الرقابة القضائية ، فإذا كان المشرع الدستوري يختص بتحديد السلطات العامة في الدولة وتوزيع الاختصاصات فيما بينها ، فإن المشرع العادي لا يملك - وهو أحد السلطات - أن يعتدي على السلطات الأخرى ومنها السلطة القضائية وذلك بأن ينتقص من ولاية القضاء ويخرج بعض المنازعات أو يحصن بعض الأعمال من الرقابة القضائية ، لأن ذلك يعد اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات وتعدياً على حقوق الأفراد وحرياتهم وإخلالاً بمبدأ المشروعية وسيادة القانون .
والخلاصة في هذا الأمر ، أن الفقه فشل في العثور على معيار يقوم بتمييز أعمال السيادة عن غيرها من أعمال السلطة التنفيذية ، لذلك نراه لجأ إلى معيار القائمة القضائية الذي نقل - بموجبه - هذه المهمة إلى عاتق القضاء ، وحتى القضاء نفسه عجز حتى الآن عن صيانة معيار واضح في هذا الشأن ولذلك نراه يوسع من مدى أعمال السيادة في أحيان ويضيق من مداها في أحيان أخرى .
ويرجع هذا الفشل في العثور على معيار واضح وموضوعي يحدد أعمال السيادة ويميزها عن غيرها من الأعمال الإدارية إلى غموض نظرية أعمال السيادة نفسها وعدم توافقها مع المنطق القانوني السليم وأنها أحد تدخلات السياسة في عالم القانون ، بالإضافة إلى مخالفتها لمبدأ المشروعية وسيادة القانون واعتداءها على حقوق الأفراد وحرياتهم ، فإذا كانت الفكرة غامضة وغير متوافقة مع المنطق القانوني ، فأنه يصعب تحديدها ووضع معيار واضح لها
* لقد حاول الفقه نتيجة لعدم صمود المعايير السابقة وفشلها في تحديد إعمال الحكومة إلى إيجاد صيغة لتحديد هده الإعمال انطلاقا من مفهوم تجريبي خالص و يظهر إن القضاء الإداري في الوقت الحاضر قد تبين هده الصيغة ومنه لا يعد عملا من إعمال الحكومة سوى تلك التي يقررها قضاء مجلس الدولة ومحكمة التنازع
‏المبحث الثاني : القائمة القضائية لإعمال الحكومة وتقدير النظرية

المطلب الأول : القائمة القضائية لإعمال الحكومة:

‏لاشك إن ورود أعمال الحكومة ضمن قاعدة يخفف إلى حد كبير من مهمة القاضي وهو بصدد ممارسة رقابته لإعمال السلطة التنفيذية. كما أن استقراء الفقهاء لأحكام القضائية وبخاصة أحكام مجلس الدولة ومحكمة التنازع وإدراجها ضمن قاتمة، خفف عنهم مهمتهم في البحث عن معيار أعمال الحكومة. أن ما تتميز به القائمة القضائية لإعمال الحكومة وهو إن تحديد مفرداتها يتم من قبل القضاء نفسه ( بحسب ما يراه من الاعتبارات والظروف المحيطة به. فهذا يسمح له بتطوير قضائه في هذا الشأن ) وان كان في هذا برأي البعض ما يشكل عيبا باعتبار ان ترك مهمة تحديد ما يعد من أعمال الحكومة ومن ثم تحصينه من الرقابة القضائية للقضاء نفسه سيؤدي إلى تحكم هذا الأخير في مسالة تحصين أي كمل أو قرار إداري من رقابته غير إن الأمر ليس على هذا الشكل. إذا ما علمنا من مفرداتتا الفائمة القضائية في فرنسا مثلا سائرة نحو ان تضيق شينا فشينا. ونجد القائمة القضائية في الوقت الحاضر مجالين واسعين للتطبيق في المجال الأول نجه قرارات السلطة التنفيذية في علاقاتها مع السلطة التشريعية بينما نجد في المجال الثاني قرارات السلطة التنفيدية المتعلقة بعلاقاتها الدولية

‏ المجال الأول : الإعمال المتعلقة بالسلطة التشريعية:
‏من هذه الإعمال القرارات الصادرة كل السلطة التنفيذية والخاصة بتشكيل البرلمان وتلك التي تتعلق بدعوة الناخبين. . . . الخ من هذه القرارات المتصلة بالسلطة التشريعية . وقد اكدت أحكام كثيرة لمجلس الدولة على عدم إخضاع هذه القرارات لرقابته باعتبارها من أعمال الحكومة. ومن هذه الاحكام حكمة المتعلقة بالقرارات الصادرة عن الحكومة في مسالة مشاركتها البرلمان في مهمة اعداد مشاريع القوانين او اقتراحها وأحكامه المتعلقة بقرار حذف اعتماد مالي للبرلمان . واخيرا أحكامه المتعلقة بموضوع قرارات تصديق القوانين
المجال الثاني: الاعمال المتعلقة بالعلاقات الخارجية.
‏يبدو ان هذا المجال من اهم مجالات تطبيق فكرة اعمال الحكومة كما ان اكثرها تعقيدا لما يثيره من مشاكل دقيقة وخاصة تلك المتعلقة باجراءات تنفيذ الحكومة لتعهداتها الدولية.
‏ويحتوي هذا المجال على القرارات التالية
1- القرارات المتعلقة باجراءات إعداد او نقض المعاهدات الدولية بشكل عام كافة القرارات التي تضمن موضوع علاقة مباشرة دولة بدولة.
2- قرارات ممثلي الدولة في ممارستهم لمهماتهم السياسية
3- القرارات المتعلقة بالدعاوى المرفوعة امام القضاء الدولي
* وبالنسبة للإعمال المتعلقة بالحرب فان بعض الفقهاء كالأستاذ DE LAUBADERE يدرجها في مجال السلطة التنفيذية بخصوص ارتباطاتها الدولية بينما يفرز لها البعض الاخر مجالا خاصا بها.

المجال ‏الثانث : القرارات و الافعال المتعلقة بالحرب
لقد رفض القضاء لاداري النظر في الطعون الموجهة انى القرارات والافعال التي تتخذها الحكومة بسبب ظرف
الحرب . ويبرر هذا الاتجاه بان المشرع قد تدخل لضمان الايراد في حقهم بالتعويض عن الأضرار المادية والشخصية الناشئة عن الحرب . واذا ما حدث وان التشريع الخاص عقده المسالة قد أهمل ولم يؤخذ به فان هذا يعني ان المشرع قد رفض الحق بالتعويض وهكذا فان عدم خضوع القرارات والأفعال المتعلقة بالحرب يعود لا لنظرية اعمال الحكومة وانما لإرادة المشرع الضمانة.
وأخيرا فيما يتعلق بالتدابير الخاصة بالنظر الداخلي او بالأحرى القرارات المتعلقة بسمعة الدولة وأمنها الداخلي فقد تعرضت بخصوص اعتبارها او عدم اعتبارها لهجوم كبير من مثل جانب كبير من الفقه الفرنسي فيرى العلاقة انها لا يمكن ان تكون بمنأى كل رقابة القضاء.

المطلب التأني : ‏تقدير نظرية أعمال الدولة

تظهر أحكام القضاء الإداري المتعلقة بإعمال الحكومة موقفا قابلا للجدل وللنقاش وخصوصا في قدرة هذه الأحكام على تفسير وتنظيم القواعد التي تنشاها هده الأحكام. أن قانمة أعمال الحكومة بناء على رأي يدعمه الكثير من الفقهاء لا يمكن تفسيرها من قبل أحكام القضاء فهي مجرد تقليد او بقية من فكرة ( دواعي المصلحة العامة ).
ومند عقدين من الزمن والمحاولات مستمرة للبحث عن تفسير قانوني للنظام القضائي المتعلق بإعمال الحكومة وقد انطلقت هذه المحاولات في اتجاهين
‏أ- يتجه بعضها في تفسير عدم خضوع أعمال الحكومة لرقابة القضاء. باعتبارها جاءت تطبيقا لقواعد أكثر عمومية
‏قواعد الاختصاص القضائي وبما ان هذه القواعد تشكل خليط غير متناسق فانه لا يوجد ها يبرر اعتبارها مجموعة متجانسة وان ضمنتها قائمة واحدة . وهذا ماحدى ب( VIRALLY) إلى إنكار ما يصطلح عليه (أعمال الحكومة).
‏ب- ويتجه بعضها الأخر إلى عكس ذلك فهم ين كدون وجود هذه الطائفة من الأعمال ( أعمال الحكومة) ذلك أنها من متطلبات الوظيفة الحكومية . ولما كانت هذه الوظيفة متميزة عن الوظيفة الإدارية فان ذلك يستتبع عن خضوع القرارات المتعلقة بها لرقابة لقضاء العادي ومن باب أولى القضاء العادي. أن الاتجاه الرافض لنظرية أعمال الحكومة يمكن أن يفسر الكثير من حالات عدم خضوع قرارات أو أفعال صادرة عن السلطة التنفيذية لرقابة القضاء وخاصة المتعلقة منها بالعلاقات الدولية. إما فيما يتعلق بالاتجاه المتمسك بنظرية أعمال الحكومة انطلاقا من مبدأ الفصل بين الوظيفة الحكومية والوظيفة الإدارية وبان أعمال الحكومة هي تلك التي تتصل بالوظيفة الحكومية دون الإدارية فانه يصطدم بصعوبة إيجاد معيار للتمييز بين هاتين الوظيفتين وقيمة هذه الصعوبة في الفصل بين المهمة الحكومية والمهمة الإدارية . ويرى بعض الفقهاء أن أعمال الحكومة ترتبط بالوظائف الخاصة للدولة وان عدم خضوع هذه الإعمال للرقابة القضائية إنما يفسر بأسباب سياسيه أكثر منها قانونية

الخاتمة :
إن القضاء رغم عدم استجابته للتيار الفقهي الذي ينادي بإنكار وجود نظرية أعمال السيادة ، إلا أن موقفه من هذه النظرية قد لحقه العديد من التطورات الإيجابية التي عملت على تقليص مدى هذه النظرية والحد من آثارها السلبية ، وذلك بالاعتراف لنفسه بحق تكييف عمل السيادة ، وتقليص مدى هذه الأعمال بإخراج العديد من الأعمال التي تقوم بها السلطة التنفيذية من دائرة أعمال السيادة ، وقبوله مبدأ التعويض عن بعض هذه الأعمال .
ورغم تأييدنا لهذه التطورات الإيجابية في موقف القضاء من نظرية أعمال السيادة ، إلا إننا مازلنا نقف - في صف واحد - مع المطالبين بإلغاء هذه النظرية والاستعاضة عنها بأفكار أخرى كالسلطة التقديرية ونظرية والظروف الاستثنائية ، وإعمال قواعد الاختصاص القضائي .






















المراجع:
الكتب
1 - د. أحمد مليجي : تحديد نطاق الولاية القضائية والاختصاص القضائي ، دار النهضة العربية
2 - تركي المطيري : مدى دستورية النصوص التشريعية المحصنة لبعض القرارات الإدارية من رقابة القضاء ، من إصدار إدارة البحوث والدراسات بمجلس الأمة 1998م .
3 - ذهيبان العجمي : القيود الواردة على حق التقاضي ومدى مخالفتها لنصوص الدستور ، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في كلية الحقوق بجامعة الكويت ، 1997م .
4 - د. رأفت فودة : مصادر المشروعية ومنحنياتها ، دار النهضة العربية 1994م .
5 - د. سليمان الطماوي : النظرية العامة للقرارت الإدارية ، الطبعة السادسة .
6 - د. طعيمة الجرف : مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الإدارة العامة للقانون ، دار النهضة العربية .
7 - د. عبدالغني بسيوني عبدالله : القضاء الإداري ، منشأة المعارف بالإسكندرية ، طبعة 1996م .
8 - د. عثمان خليل عثمان : مجلس الدولة ورقابة القضاء لأعمال الإدارة ، عالم الكتب ، الطبعة الخامسة 1962م ..
9 - محمد عبدالسلام : أعمال السيادة في التشريع المصري ، بحث منشور في مجلة مجلس الدولة التي يصدرها مجلس الدولة المصري ، السنة الثانية ، يناير 1951م .
10 - د. محمود حافظ : القضاء الإداري في القانون المصري والمقارن ، دار النهضة العربية ، 1993م .
11 - د. محمود سامي جمال الدين : الرقابة على أعمال الإدارة ، طبعة 1992م .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسالة اعمال الحكومة ( اعمال السيادة ) وعدم قبول الطعن ضدها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق وهران  :: النظام الكلاسيكي :: منتدى السنة الثالثة :: المنازعات الادارية-
انتقل الى: