منتدى كلية الحقوق وهران
أخي الكريم اختي الكريمة , ادارة منتدى كلية الحقوق وهران تتشرف بدعوتكم للتسجيل في المنتدى
للاستفادة و الافادة
يرجى تفعيل حسابكم عند التسجيل في المنتدى عن طريق الرسالة المرسلة من طرف المنتدى في ايميلكم .




 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاضرات في الحريات العامة (أ. أوسكين)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: محاضرات في الحريات العامة (أ. أوسكين)   الإثنين يناير 31, 2011 9:05 am

الفصل الأول
[size=24]مفهوم الحريات العامة
.كم كانت قريحة وهبة الزحلي فياضة عندما تعرض لمفهوم الحرية معتبرا إياها "... أعذب كلمة يعشقها الإنسان بعد عقيدة الإيمان الحق بالله تعالى، هي كلمة الحرية التي هي كالشمس المشرقة تنشر في النفس الإنسانية الدفء والعزة والطمأنينة وكالشجرة الضخمة الوافرة الظلال التي يتناغم الوجود في جمالها الأخاذ وأوراقها الخضراء النقية وأزهارها البهية وأغصانها الندية ويتطلع كل إنسان لجني ثمارها اليانعة فينعم بطعمها ويستمتع بعبيرها ورائحتها الزكية ويفوح عبقها في النفس والمجتمع والوجود كله. الحرية هي السحر الحلال الذي يأخذ بجامع النفوس وينعشها ويشعرها بجمال الكون والإنسان، والحرية هي الحلم الجميل والأمل المنشود والطعم اللذيذ الخالد ..., والحرية ضرورة إنسانية ومنحة إلهية لا يسلبها إلا مستبد غاشم ظالم"

I. مفهوم الحرية.- لاحظ الكثير من الكتاب و من بينهم يوسف أحمد كشاكش أن هناك استعمال شائع، غير علمي للفظة الحرية، فقد تعني التحرر من القيود الاجتماعية، وقد تعني مجرد حرية الفكر مميزة عن القيود التي تلازم البدن أو حرية الشعراء... و كل فرد له فكرة غامضة و له رغبة فيها و هذا ما يعرف بالحرية الطبيعية.
II.
خلقت إشكالية الحريات في مخاضها عبر العصور علاقة أفقية تقتضي تدخل الدولة بين الأشخاص و أخرى عمودية أفروها التناقض الدائم بين سلطة الحكام و متطلبات الأفراد. فعندما كانت تتطور الحريات العامة كانت تتراجع سلطة الحكام والعكس صحيح وحيث أن حدة هذا التعارض مرتبطة بتطور الوعي السياسي والفكري عند المحكومين والظروف التاريخية الموجودة وبذلك كانت تظهر بعض المواثيق التي تقيد سلطة الحكام سواء ما تعلق بحقوق وحريات الأفراد الخاصة أو ما تعلق بالحريات العامة للمعارضة تجاه الحكام. فالعادة كانت أن تقابل حريات الأفراد بالدولة، حتى أن اللجوء السياسي في فرنسا مثلا، كان يُقبل فيما مضى إلا للذين يثبتون اضطهادهم من طرف دولهم، بينما اليوم، وفدت لأوروبا العديد من الفارين من مضايقة الحركات الإسلامية لأنماط و أساليب معيشتهم.

بين الحياة و الحرية علاقة دياليكتيكية أكيدة لا وجود للأولى دون الثانية و لا وجود للثانية دون الأولى، فحق كل إنسان في الحرية كحقه في الحياة، ومقدار ما عنده من حياة هو مقدار ما عنده من حرية، و المعتدى عليه في شيء من حريته كالمعتدى عليه في شيء من حياته. فالحرية تنبثق من حق طبيعي ينحدر بدوره من حق ألاهي ممنوح للإنسان بسب خلق من الله المقُدس لعبده ولوجوده المستقل. فحق الحرية وغيره من حقوق الإنسان حق لكل شخص... لا تنال منه أي قوة أو سلطة أو قانون أو عرف.

لغة، كلمة "حرية" بسائر معانيها تدور في اللسان العربي حول معان ترجع إلى الخلوص من العيب والنقص، والنقاء من الشوائب، فيؤول معنى الحر إلى الكريم والنفيس والأصيل من كل شيء (pureté).
الحرية هي سلطة الخيار و إمكانية السيطرة على الذات و بموجبها يفضل الإنسان ما يرغب فيه بنفسه ويمارس نشاطاته دون عوائق أو إكراه. وبتعبير آخر فهي الرخصة والإباحة للقيام بكل مالا يحظره القانون، فهي إجازة للحصول على الحق فحرية التملك رخصة أما الملكية ذاتها فهي حق.

لكن قد تتعدد مفاهيم الحرية بتعدد المشارب المعرفية و بتعدد المدارس الروحية و القانونية. فمثلا عن دعاة اللبرالية لا تعدو أن تكون بالأساس حرية التملك و حرية الصناعة و التجارة مع المطالبة بإعفاء التجارة من القيود والرسوم. رجال السياسة أو من يصبو للظفر بها لا يهمه في الحرية إلا أبعادها السياسية كحرية التعبير و الرأي و الحقوق المرتبطة بالانتخابات و الترشح و حق المواطن في المساهمة في إدارة شؤون بلاده عن طريق حق الانتخاب والترشح وتولي الوظائف العامة .

و عند القدامى جاء اختلاف الفقهاء حول مفهوم الحرية باختلاف مشاربهم، فهذا لوك يراها "الحق في فعل أي شيء تسمح به القوانين"، و هذا مونتسكيو يراها أيضا حقا "فيما يسمح به القانون، و المواطن الذي يبيح لنفسه ما لا يبيحه القانون لن يتمتع بحريته لأن باقي المواطنين سيكون لهم نفس القوة" و هذا روسو يرى فيها "طاعة الإرادة العامة". و في نظر لاسكي هي "التحرر من القيود التي تنكر على المواطن حقه في النشاط و التقدم".

في المعنى الأنتربولوجي بساهم مفهوم الحرية على تميز الإنسان من غيره من الكائنات، و إذا ما تمكّن بها، مارس أفعاله وأقواله وتصرفاته بإرادة واختيار من غير قسر ولا إكراه ولكن ضمن حدود معينة.

و من الناحية الشرعية تعتبر الحرية معيارا لعبادة فهي ليست شرط من شروط وجوب العبادة ولزوم التكليف. فالإنسان مكلَّف بأن يعبد الله تبــارك وتعـالى سواء أكان حرّاً أم لم يكن حراً و انعدام الحرية لا يسقط العبادة، فالصلاة والصيام لا يسقطان عن غير الحرّ كالسجين مثلا. أن التكليف لا تمنع منه العبودية، والحرية المقصودة هي حرية الاختيار، والاختيار شرط للتكليف، وإذا لم يكن الإنسان مختاراً فلا يخاطب خطاب تكليف؛ لذلك قالوا: الموجع لا يكلّف، والغافل لا يكلف، والناسي لا يكلف، أما الرقيق فهو يملك الاختيار.

و بالمعنى السياسي يندرج تحت مفهوم الحريات مجموعة الحقوق والسلطات التي تعطى للأفراد والجماعات التي تساهم في عدم تخطي الحكومة والسلطة لحدودها ونشاطها ولعل أهمها حرية الرأي وحرية الصحافة والطباعة والاجتماع والتظاهر وحق تشكيل الجمعيات والأحزاب السياسية... و الحرية بهذا المعني لا تمارس إلا في إطار الدولة حتى يضمنها الدستور و القانون.

من مميزات الحرية أنها ليست مطلقة و إطلاقيتها أمر طوباوي لأنها تعني هنا الإباحية والفوضى و على حد قول المفكر إدمون باركEdmond Burke "الحرية لا العبودية هي علاج الفوضى". و اعتبار الحرية التحرر من القيود و الضغوط الاجتماعية و مناهضة كل أشكال التدخل في حياة الفرد كانت هي مطالب طلبة و شباب فرنسا في ماي 1968 و فلسفة حركة الهيبز Hippys.

فالحرية هي إذا نقيضه الطبيعة البشرية مما تشكله من مخاطر على الضوابط و إخلال بتعاليم الدين و القانون. إن الحرية مقننة بقوانين صارمة تحدها وتعرفها وتسمح بها وتحميها، وحيث السلوك الإنساني تهذبه منظومة القيم والأخلاق ومنظومة المعايير العام. فالحرية المطلقة مفسدة مطلقة لأنها في هذه الحالة ستخرج عن النظم و الشرائع السماوية و القوانين الوضعية. و عليه ليست "الحرية" باباً للفوضى أو لممارسة العدوان؛ وإلا لانقلبت إلى "حرب الجميع ضد الجميع" على حد تعبير - فيلسوف الحداثة توماس هوبز- وإنما هي الحرية المسئولة والمنضبطة بضوابط "العدالة" وحدود "المساواة"، وفضائل "الأخلاق"، وهي قيم مرتكزة في فطرة الإنسان.

و مادمت الحرية ليست مطلقة فهي إذن نسبية باختلاف الزمان و المكان، فإذا كان تغيير الجنس حقا و حرية طلائعية في بعض المجتمعات، فهو سلوك مشين في مجتمعات أخرى و نفس الملاحظة بالنسبة لموت الرحمة أو الرأفة، و الإعدام و الإجهاض... و هذا الاختلاف عبر عنه الرئيس الأمريكي لنكولن في 1864 بقول مأثور جاء فيه: " إن العالم يصل أبدا إلى تعريف جيد للفظ الحرية، فنحن إذا استعملنا هذه الكلمة، فإننا لا نقصد بها نفس المعني".

ينبع مبدأ الحرية -في أحد أبعاده الرئيسية- من قيمة المساواة بين بني البشر؛ فانتماؤهم إلى أصل واحد يقتضي "المساواة" بينهم، وهذه بدورها تقتضي أن الناس جميعاً يولدون أحراراً ويظلون كذلك ما داموا على قيد الحياة، ومن ثم فاستعباد الإنسان لأخيه الإنسان أمر مرفوض؛ وليس من إرادة الله، ولا من الطبيعة السوية للبشر

و بالعودة إلى النصوص و بالخصوص تلك التي تتمتع بالمصداقية التاريخية كإعلان الفرنسي "حقوق الإنسان و المواطن" الصادر 1789 حددت المادة الرابعة مفهوم الحرية معتبرة إياها بأنها "القدرة على إتيان كل عمل لا يضر بالآخرين". وطبقا لذات الإعلان فإن الحدود المفروضة على تلك الحرية لا تجوز إلا بقانون ، فالحرية إذا : هي تقييد إرادي بالنظام كما يقرره القانون والخضوع الإرادي للنظام هو الذي يميز الحرية عن الفوضى، والسيادة بالنسبة للدولة بمنزلة الحرية بالنسبة للفرد ، فالدولة لها سيادتها كذلك الفرد له سيادته الشخصية وهي حريته.

أما الحرية بوصفها العمومي (الحرية العامة) فتصبح مجموعة الحقوق والإمكانات المعطاة للفرد وهي حريات تظهر بصفة الجمع وهي عامة لأنها تفترض تدخل السلطة العامة دلالةً على دور الدولة في الإقرار والاعتراف بحريات وحقوق للأفراد وتنظيمها وضمانها بموجب قواعد قانونية.

و بتعبير أدق تعتبر الحريات العامة ترجمة لحقوق الإنسان و المواطن، ترجمة قانونية لفلسفة. و حتى توجد ينبغي للحرية أن يُعترف بمبدئها بقاعدة دستورية واضحة أو بقاعدة عليا norme supra nationale أو التكفل بها من طرف المشرع أو السلطة التنفيذية.

تحدد الدولة الحريات بموجب نصوص قانونية وتحميها بموجب هذه النصوص، فالعلاقة بين الحريات العامة والدولة وطيدة إذ يمكن التحدث عن الحريات العامة إلاّ في إطار نظام قانوني محدد، وهذا ما يميّز الحريات العامة عن حقوق الإنسان.

تعتبر الحريات العامة غاية و وسيلة لممارسة الحقوق، و هي إما مُنتزعة conquises, و إما غير مكتسية non acquises.

II. مفهوم الحق. - و موازاة مع الحرية يقف الحق أحيانا كمرادف للحرية لكن الحقيقة غير ذلك. و يقصد بالحق تلك الرابطة القانونية التي يخول بمقتضاها لشخص على سبيل الإنفراد والاستئثار التسلط على شيء بمعنى اختصاص الشخص بقيمة معينة وحده دون غيره، وينبغي أن يكون الاستئثار - وهو جوهر الحق - مستندا إلى القانون. والتصرف في الحق مشروط بعدم الإضرار بالغير.

و قد اختلف الفقهاء في تعريف الحق بين اعتباره علاقة بين شخصين أو استهدافه لمصلحة معينة مادية كانت أو معنوية. و يرى دابان Dabin أن الحق سلطة يقررها القانون و يحميها لشخص معين يكون له بمقتضاها أن يستأثر بالقيام بعمل ما أو يلزم شخص آخر بأداء عمل تحقيقا لمصلحة له مشروعة. فالمصلحة هي الغاية و الحق هو الوسيلة لتحقيقها و القانون هو مقررها، و وسيلة حمايته هي الشكوى أو الدعوى حيث لا يسوغ لشخص ما أن يأخذ حقه بيده و إلا لعمت الفوضى.

كثيرا ما قدم الحق على أنه مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون أو تلك السلطة التي تثبت للشخص وتخوّله القيام بعمل معين أو الامتناع عن القيام به. لكن أغلب الفقهاء يقدمون الحق كسلطة قانونية يقررها القانون لشخص يستطيع بمقتضاها إجراء عمل معين أو أن يلتزم آخر بأدائه له تحقيقا لمصلحة مشروعة. و بهذا يكون الحق إما موضوعياً أو طبيعياً. فالحقوق الموضوعية فهي "تلك التي تمليها السلطة السياسية العليا التي اكتشفها الإنسان وطوّرها نتيجة لتطور ثقافته في مجتمعه. وهذه الحقوق لا يمكن إعطاءها مضمونا إلا باحتكاكها بالحقوق الأخرى.

III. مفهوم الإنسان. - يمثل الإنسان في الأنظمة الديمقراطية المعاصرة الغاية و الهدف النهائي الذي يعتبر القانون الدستوري الوسيلة الأساسية لتزويده بالحقوق و الحريات و الضمانات في مواجهة السلطة الحاكمة للدولة بمختلف هيئاتها و أشكال أنظمتها السياسية.
عندما تتعرض الوثائق الدولية للإنسان فإنها تخاطب الإنسان الكامل أو كل ما له علاقة به. فمن الناحية السياسية تخص الوثائق لا المواطن فحسب، بل الأجنبي، و اللاجئ، و المدني، و العسكري، و من الناحية الثقافية تخص المفكر و الفنان و الطالب و المؤمن و غير المؤمن. و من الناحية الاقتصادية تخص العامل و الحرفي و العامل المهاجر و الموظف، فهي تتعلق بكل أنشطة الإنسان الاقتصادية. و من الناحية الطبيعية تخص هذه الوثائق النساء و الرجال و الخنثى و الأجنة و المحتضر و كذلك الطفل و المريض و العاجز. و باختصار هذه الحقوق و شموليتها عي التي توضح لنا بأننا بصدد الحديث عن حق الإنسان و أناسته القانونية .

IV. و حقوق الإنسان...- نصل الآن إلى عبارة "حقـوق الإنسان"، فإنها وردت لأول مرة في الإعلانات الأميركية، إلا أن اقتران كلمة "حقوق" بكلمة "الإنسان" مباشرة فقد جاءت في أدبيات الثورة الفرنسية، وبالتحديد في الإعلان الفرنسي الذي كان عنوانه أصلا هو"إعـلان حقـوق الإنسان والمـواطن".

و في الأخير و مقارنة مع الحريات العامة فيظهر مفهوم حقوق الإنسان بأكثر شمولية من الحريات العامة ما دامت هذه الأخيرة مجرد وسيلة لممارسة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان سواء تم الاعتراف بها أو لم يتم، بينما الحريات العامة فلا توجد إلا إذا أوجدها القانون الوضعي. فحقوق الإنسان هي جميع الحقوق المتأصلة في طبيعة البشر، والتي لا يمكنه العيش بدونها. ويتوفر المجتمع الدولي حاليا على مجموعة من المواثيق في مجال حقوق الإنسان، لكن تطبيقها تعترضه صعوبات مختلفة.

لكن النصوص الأولى التي ظهرت فيها عبارة (حقوق الإنسان) هي النصوص السياسية الثورية في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وهذه النصوص جاءت على شكل إعلانات وتشريعات.

ومن جهة أخرى درجت الكتابات الفقهية على وصف الحريات تارة بالعامة و تارة أخرى بالأساسية و كثيرا ما ارتكب تداخل بين فكرتا الحريات و حقوق الإنسان.

تشمل الحقوق الأساسية تلك الحريات اللصيقة بشخص الإنسان مهما كانت جنسيته أو ديانته أو عمره... وهي غاية في ذاتها لكل إنسان كما قد يشمل هذا المعنى الحقوق التي ليست حقا لكل إنسان فلا يمارسها إلا من توافرت فيهم شروط خاصة بالعمر والأهل والجنسية، و منها الحريات السياسية مثلا. إلا أن العادة جرت عند الكثير بقصر اصطلاح الحريات العامة على الحقوق والحريات السياسية مثل حرية التعبير وحرية تكوين الأحزاب السياسية والانتساب إليها وحرية إنشاء الجمعيات والتنقل وحرية الانتخاب و الترشح وتولي الوظائف العامة.

و من البديهي أن الحديث عن حقوق الإنسان يقودنا إلى روني كاسان René Cassin الذي عرفها علي أنها فرع من فروع العلوم الاجتماعية يختص بدراسة العلاقات بين الأفراد استنادا إلى كرامة الإنسان بتحديد الرخص الضرورية لازدهار أو تفتح شخصية كل كائن إنساني يعطيها صفة العلمية أي علم قائم بذاته يختص بدراسة كل ما يوفر كرامة الإنسان.

ٍٍV. ... و الشعوب .- الشعب في لغة العرب هم القبيلة العظيمة في أحد معانيها. وبناءً عليه، ليس مفهوم الشعب في حقيقته ينطبق على قولنا مثلاً: الشعب الجزائري، الشعب العراقي... الخ. لأننا قد نجد في قطر واحد شعوباً متعددة. وللشعب مدلولان, المدلول الاجتماعي الذي يشير إلى كافة الأفراد الذين يقيمون على الإقليم، والذين يتنسبون إليه عن طريق تمتعهم بجنسيتها و المدلول السياسي الذي يحمل معنى أضيق من سابقة. فيشمل الذين يتمتعون بالحقوق السياسية، وهم جمهور الناخبين و المواطنين .

أما مفهوم الشعب فيحدد بأنه مجموعة من الأفراد الواعين بأنهم موحدون بعلاقات تاريخية أو دينية أو عرقية تعيش فوق أرض واحدة" أو "تجمع بشري مقيم ببلد واحد ويتكلم لغة واحدة له نفس العادات ونفس الأصل ويخضع لنفس القوانين ونفس الحكومة أو على الأقل يطمحون ليكونوا كذلك.

وبالرجوع إلى ميثاق تأسيس الأمم المتحدة نجد أن المفاهيم المستعملة للدلالة على كل المجموعات البشرية صغيرها وكبيرها بمنطق الحقوق الأساسية للأفراد والجماعات تنحصر في مفهومي "الشعب والأمة". وهكذا جاء في ديباجة الميثاق ما يلي: "نحن شعوب الأمم المتحدة" وقد ألينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي جلبت على الإنسانية (…) أحزاناً يعجز عنها الوصف (…) وإن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم صغيرها وكبيرها من حقوق متساوية (…) وإن نستخـدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعاً"

نلاحظ من التعاريف السابقة وفي جميع المعاجم أن مفهوم الشعب يطلق على مجموعه الأفراد الواعين التي توحدهم: العلاقات الدينية، العلاقات التاريخية ، العلاقات العرقية، علاقات الأرض، علاقات العادات...

قوام الشعب كما يدل مفهومه، في سياق تعريف الديمقراطية بأنها حكم الشعب، هو المواطنون الأحرار المتساوون أمام القانون، والذين لكل منهم وظيفة سياسية بصفته عضواً في الدولة التي هي دولة جميع مواطنيها الأحرار. مفهوم الشعب يتضمن أيضا الحرية والاستقلال والمساواة، أو تقليص العبودية أو استلاب الروح الإنساني، وينطوي على تطلع دائم وسعي حثيث إلى حذفهما، بقدر ما يتضمن معنى القانون والمسؤولية الفردية. ويتضمن مفهوم الشعب أخيرا، بصفته مفهوماً سياسياً، معنى السلام والمحبة و"نفي الحرب خارج المدينة"، أي خارج المجتمع والدولة، وخارج المدنية.


لقد تعرضت بعض الوثائق المعتمدة من قبل العديد من الهيئات عبارة "حقوق الإنسان للأفراد و الشعوب،"

و يرتبط بالأساس مفهوم حقوق الشعوب بحقها في تقرير مصيرها .
و "إذا نظرنا إلى الحق في تقرير المصير كشرط تحقيق الحقوق الفردية، فاعتبار هذا الحق كمرادف لهذه الحقوق مسألة فيها نظر".

إن مفهوم الشعب يرتبط بحقيقة امتدت عبر التاريخ. إلا أن الإشكالية هي كيف تتحدد المعايير التي تسمح بالتعرف على الجماعات التي يمكن أن يطلق عليها اسم "الشعب" حتى يمكن لها أن تمارس الحقوق الخاصة يها . و في هذا السياق حاولت منظمة الأمم المتحدة من خلال استقراء بعض أدبياتها أن تجيب على هذا السؤال، لاسيما إذا طالعنا الفقرة الأولى من المادة الأولى من العهدين الدوليين بشأن حقوق الإنسان لعام 1966 و الفقرة الثانية من إعلان منح الاستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة لعام 1960، إذ تم التوضيح أن "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها، و هي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي و حرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي و والاجتماعي و الثقافي". و عليه فإن النتيجة التي توصلنا إليها هذه القراءة هي أن حق تقرير المصير مرتبط بنهاية الاستعمار، مادام المقصود هنا هو الشعوب المُستعمَرة و الشعوب الخاضعة لقوة أجنبية.

لا نعتقد أن هذا الطرح كافيا، لأن الحق في تقرير المصير يصبح حقا مؤقتا لارتباطه باستقلال الدولة بالمفهوم العام، لذا و حتى يعطى له بعدا دائما لابد من دمجه مع حقوق أخرى لاسيما حق الشعوب في التنمية و في حياة أفضل. هذا من جهة و من جهة أخرى يجب أن ينصب حق تقرير المصير على الحق في التحرر من طغيان و استبداد الحكام الطاغين. و في هذا السياق يرى بحق الأستاذ برنار أنه لا يوجد مواطنون أحرار طالما أن الشعب إذا حرمته السلطة الوطنية من حقوقه الأساسية، و من هنا فإن الاعتداءات المستمرة على المواطنين تجعل حق تقرير المصير موضع شك. و إذا كانت فئات معينة من المواطنين عرضة للقمع و الاعتداء كبعض الأقليات أو سكان البلد الأصليين فإن ممارسة حق تقرير المصير ممكن أن ينتج عنه إذا توافرت بعض الشروط المعينة، انفصال هذه الفئات عن مجموع السكان.

VI. بين العالمية و الخصوصية.- يراد بإشكالية عالمية حقوق الإنسان كما أرادها منظرها الفرنسي روني كاسان حق كل الناس بأن يطالبوا بنفس الحقوق و ذلك مهما كانت الأصول، دينية التي ترى في الإنسان خليفة الله على الأرض، أو لادينية التي تنظر للإنسان ككائن عالمي يتمتع بالعقل (مدرسة القانون الطبيعي أو قانون الشعوب).

على أن الانتقاد الذي يعود كل مرة هو ما يتردد على أفواه الكثير من الفقهاء الذين يرون في حقوق الإنسان صناعة غربية و لبرالية. ففي حين يرى فريق من الفقه أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكرس العالمية و أنها قيمة ينبغي السعي من أجل نشرها، يذهب فريق آخر إلى هدمها بذريعة أنها تجاهلت البعد الخصوصي للحقوق و الحريات. و لتوضيح الموقفين نعرض رأين متميزين؛ محمد بجاوي من جهة و روني جان دوبوي.

في بناءه لفكرة العامية يرى روني جان دوبوي أن القانون الدولي يسعى لدمج الإنسان في الجماعة الدولية. فقد كان الإنسان في القانون التقليدي في معزل عن مجتمع الدولة، و لا يعد كشخص من أشخاص القانون. و ما يسعى إلى تحقيقه الآن هو تحطيم هذا الحاجز و دمج هذا الإنسان المنعزل في المجتمع الإنساني بأبعاد العالمية. و حسب دوبوي يمكن أن نتعرف على هذا الإنسان من قراءة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يخاطب الجماعة الدولية ككل كما هو ملاحظ في المادتين 27 و 29 من الإعلان. و يشير دوبوي أن الإعلان هو عالمي لأنه يخص كل الأمم و كل الشعوب و كل هيئات المجتمع و كل الأفراد. على أن إعطاء وثيقة قانونية منحا عالميا لا يمكن أن يتحقق إلا باستعمال صيغ عامة أو مطلقة.

و ردا على الذين ينتقصون البعد العالمي للإعلان يقول دوبوي أن الطامة التي تكاد تحل بالإنسان هي سعي كل طرف لتفسير الإعلان حسب تصوراته, فهو إما إعلان المستعمر أو المُستعمر، البرجوازي أو البروليتاري، الأبيض أو غير الأبيض على أن ما هو أساسي في الإعلان العالمي. و يستعين الفقيه بمواطنه روني كاسان الذي قال أن كل الحقوق التي يتضمنها الإعلان هي حقوق متكاملة و غير متجزئة. و علية لا يمكن التمييز بين الناس، و لا أن نختار ضحايا حقوق الإنسان, فالجميع على قدم واحد من المساواة سواء بالنسبة لحقوقهم أو لما يصيبهم حين تنتهك هذه الحقوق. و المغزى الحقيقي لإعلان حقوق الإنسان هو في النهاية يكمن في مواده التي تسعى إلى القضاء على المطامع الشخصية و النفعية و السياسات التمييزية و مظاهر كره الأجانب و أنها تنأى عن الاتجاهات الأيديولوجية و العلمانية التي تحل محلها المبادئ التي تؤكد على أفضلية الإنسان بالقياس للدول التي تشكل بمجموعها المجتمع الدولي. و يخلص دوبوي إلى القول أن الإعلان يفترض وجود كيان عالمي مبني على التضامن بين الأفراد و أن كل انتهاك و كل إهانة تلحق بالإنسان في إي بقعة من بقاع العالم الأرض اعد انتهاك و إهانة لبقية الأفراد.

و حتى و إن تساءلنا عن المستفيدين الحقيقيين للحقوق، فإن الوثائق الدولية الأساسية كالإعلان العالمي و العهدين الدوليين تعتمد في مصطلحاتها تعريفا واضحا للإنسان، الكائن البشري الإنساني، كل فرد . و هذا الشخص ليس فردا وحيدا أو منعزلا بل كائن له ارتباط اجتماعي و يعيش ضمن مجموعات أو جماعات معينة.

وردت حقوق الإنسان في الإسلام للبشر كافة، و للعالم كافة فهي عالمية في أساسها "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". فالإسلام حينما نص على حقوق الإنسان أوردها بصفتها العالمية.
وحدة الجنس البشري ؛ حيث قرر الإسلام وحدة الجنس والنسب للبشر جميعاً ؛ فالناس لآدم، وحكمة التقسيم إلى شعوب وقبائل إنما هي التعارف لا التخالف، والتعاون لا التخاذل، والتفاضل بالتقوى والأعمال الصالحة التي تعود بالخير على جميع المواطنين. وبهذا فأن الإسلام قد نفي أية شرعية لكل دعاوى التعصب للأجناس، أو الألوان، أو الأعراق، وبالتالي نفى أية شرعية للحروب والمنازعات التي تنشأ على أي خلفية من هذه الخلفيات.

.VII تقسيم حقوق الإنسان La typologie des droits de l'homme.- مر الفكر البشري الذي يحكم نظريات ونظم الحرية في المجتمعات المختلفة بتطوير طويل، كما قسمت تلك الحرية إلى أنماط وأنواع اتفقت النظريات والنظم على بعضها واختلفت على بعضها الآخر، وقد كتب الكثير في تفاصيل كل نوع منها.
تقسم تقليديا حقوق الإنسان إلى حقوق فردية و حقوق جماعية.

VII. 1. الحقوق الفردية و الحقوق الجماعية.- حقوق الإنسان سواء نظر إليها ككل أو حقا لوجدنا الطابع الجماعي التي تتميز بها.

يقول جان برنار ماري أنه إذا نظرنا إلى طريقة ممارسة حقوق الإنسان و الحماية المقررة لهم، للمسنا بأن كل حق من هذه الحقوق له بعد اجتماعي. و إن كان ذلك واضحا فيما يخص "الحقوق الجماعية" –يواصل ماري- فهو لا يقل وضوحا فيما يخص "الحقوق الشخصية" أو "الفردية" كحق الحياة و السلامة البدنية، و النقل... مما ينظر إليهم كنواة للحقوق الخاصة, كل هذه الحقوق تتطلب بشكل أو بآخر، و على أي مستوى كان المشاركة الجماعية للأفراد، و تفاعل المجتمع حتى يتحقق تطبيقهم الفعلي.

ٍVII. 2. أجيال الحقوق و الحريات العامة.- مرت فكرة الحقوق و الحريات عبر تطورها بمراحل جعلت البعض يصنفها إلى أجيال. و بهذا الخصوص يعتقد الأستاذ جان برنار ماري. لكن نحن نتبنى تقسيم الحقوق إلى أربعة أجيال.

VII. 2. 1. الجيل الأول. - و يتضمن الحريات الشخصية والبدنية ومحور هذه الحريات هو حماية الشخص الإنساني وبدنه ضد التوقيف التعسفي وحقه في أن تكون له مراسلة سرية وأيضا الحق في الزواج والإنجاب والتقاضي والدفاع عن الذات الجسدية التي أصبحت المرتكز الرئيسي الذي يقام عليها قانون لحقوق الإنسان. إن هذه الحقوق هي في جوهرها تأكيد لمسلمة في الفكر الإنساني الحضاري المعاصر الذي يعتبر الشخص الإنساني جوهرًا بذاته ليس وسيلة لتحقيق غاية, فالإنسان أصبح هو الغاية بذاتها كما يقول كانت Kant و الفلاسفة الإنسانيون .هذه الحقوق و الحريات هي النواة الصلبة التي لا يمكن أن يختلف حولها اثنان. و من تطبيقاتها: الحرية في التصرف أو في الفعل La liberté d'agir ou de faire دون الإضرار بالغير و حرية المعتقد و التواصل الحر.

إن المتمعن في هذه الحريات يلاحظ أنها ضرورية لتوفير الحياة الحرة المستقلة للإنسان و هذا ما تفطن إليه واضعو إعلان الثورة الفرنسية لحقوق الإنسان والمواطن حين توجوا وثيقتهم بالمادة الأولى المشحونة بالمعاني و كأنها تذكرنا بالقول المأثور لسيدنا عمر رضي الله عنه: "يولد الناس ويعيشون أحرارا متساوين في الحقوق، ولا يمتاز بعضهم عن بعض إلا فيما يتصل بالمصلحة العامة".

ولم يفت على روني كاسان René Cassin و أرملة الرئيس الأمريكي أليونا روزفلت Eléonore Rosvelt أن ضمّنا في المادة الأولى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان نفس الشحنة البلاغية حين كتبا "يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق وقد وهبوا عقلا وضميرا". وهي نفس الملاحظة بخصوص مقدمة العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 "حيث إن الاعتراف بالكرامة الأصلية في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية التي لا يمكن التصرف فيها،يشكل استنادا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة أساس العدالة والسلام في العالم".

هذه الحريات من الريع الأول هي حريات شخصية وبد نية ومحور ها هو حماية الشخص ضد التوقيف التعسفي وحرية في السكن والمراسلة والزواج والإنجاب والتقاضي والدفاع عن هذه الذات الجسدية التي أصبحت المرتكز الرئيسي الذي يقام عليها القانون حقوق الإنسان.

VII. .2 .2 الجيل الثاني: الجيل الثاني.- أنها حقوق و حريات في نفس الوقت droit-liberté (الحرية النقابية، الحق في الإضراب)
- أو حقوق خدمات droits prestations صعبة التنفيذ و التحقيق.
حقوق الجيل الثاني هي حقوق تضامنية، كالحق في حياة كريمة، و الحق في الصحة، الحق في السكن، الحق في الإعلام, الحق في السلام، الحق في البيئة... كل هذه الحقوق تتعدي الطابع الفردي، أو حتى الوطني، فهي حقوق تفترض أن يُأخذ في الحسبان مصالح الإنسانية الحالية و المستقبلية.
يتعلق هذا الجيل بالحريات ذات الطابع الاقتصادي و الاجتماعي التي اشتد الخلاف فيها بين أنصار الحرية المطلقة لهذه الحقوق أو الحرية النسبية أو الرافض لهذه الحقوق من حيث المبدأ, فيذهب أنصار الشيوعية والاشتراكية بتقديم فكرة المساواة على حق الإنسان بالتملك ويذهب الليبراليون على تقديم فكرة التملك وحرية الإنسان في جمع الثروة على حساب المساواة مع الفئات الاجتماعية الأخرى وبين تصور ثالث نسبي بين الاتجاهين ويبدو أن التجربة المعاصرة تتجه نحو هذا الحل التوفيقي من قبل الدولة تجاه الحقوق الاقتصادية للجماعات والأفراد.

تبلورت فكرة الجيل الثاني بعد أن أصبح مؤكدا أن الفكر الديمقراطي المنبعث من الثورة الفرنسية لن يتمتع ببعد حقيقي لو لم يستكمل بديمقراطية اقتصادية واجتماعية. و في أوروبا تبوأ الفرنسيون الصدارة في التنظير، فكرسوا قانونيا هذه الحقوق بإدماجها بديباجة دستور 1946 التي وصفتها بالقداسة.

أشارت ديباجة 1946 إلى حقوق الجيل الأول، و لكنها حسنا ما فعلت عندما "صححت" وثيقة 1789 فأعادت الاعتبار إلى حقوق المرأة و تقرير مساواتها مع الرجل. و مميزات حقوق و حريات الجيل الثاني هي أنها في طبيعتها حقوقا خدماتية prestations étatiques متصلة بما يمكن لدولة أن تقدمه للأفراد.

و ظهرت هذه الحقوق لتوفر معناً ماديا ً لحريات الجيل الأول. فهي قاعدتها و أساس بناءها. لأنها تسعى لتحقيق الحد الأدنى من الدخل المرتبط عموما بالعمل و السكن...

VII. 2. 3. الجيل الثالث.- حين ظهورها اعتبر فقهاء الجنوب من قبيل حقوق "الرفاهية و الغنى" لتعلقها بالحقوق الفنية والأدبية والفلسفية وبما أن التفكير و التعبير الوجداني للإنسان هو أصل الحق عن الذات فديكارت عندما قال أنا أفكر فأنا موجود يترتب على ذلك أن حرية التفكير هي جزء من الوجود الإنساني الذي لا يظهر إلا بالتفكير. و طبيعي أن هذه الحرية بالذات مرتبطة بحرية المعتقد التي هي أصل الحرية الفكرية التي تضم حرية التفكير الفلسفي سواء ما تعلق منها بالجانب الميتافيزيقي أو المادي.

و تطور هذه الحقوق بحكم تطور المستجدات التكنولوجية ذات التأثير المباشر و غير المباشر على الحقوق و الحريات، فإن دراستها و فهمها يتطلب من الباحث التحكم قي بعض الاختصاصات كالتاريخ، و الفلسفة، و الشريعة الإسلامية و العلوم الطبيعية...

حريات جيل الثالث تتعلق بحق التعبير والرأي وحق تغيير المعتقد (الذي بدا بشأنه نقاش جاد عاد بعض المفكرين المسلمين) والدين وحقوق المؤلف وكافة الحريات والحقوق الفنية والأدبية والفلسفية. ويتضمن هذا الجيل حتى الحقوق المتعلقة بالبيئة .

VII. 2. 4 الجيل الرابع. - و هناك بعد رابع من الحريات يمكن دمجه ضمن النظرية العامة لحقوق الإنسان يتجلى في ما تفرزه المستحدثات الطبية و العلمية و تأثيراتها على مستقبل البشرية.

فمعلوم أن مسؤولية العلماء الأخلاقية مستوحاة من التعاليم الدينية و الفلسفية (من فلسفة أبيقراط ومن المواثيق الدولية والوطنية) التي كرست ما ينبغي على العلم الالتزام به. فالمسطرات الدولية للأخلاقيات مثلا تفرض على كل طبيب أو مخترع احترام الحياة ومن ثم كل الإنسانية. وفي ديباجة إعلان طوكيو (1975) يمكن قراءة أن كل طبيب يتمتع بامتيـاز ممارسة مهنته خدمة للإنسانية وعليه أن يحافظ ويعتني بالصحة الجسدية والنفسـية للجميــع دون تمييز وأن يواسي ويخفف من آلام المرضى. كما يجب على الطبيب أن يظل دائما محترما بشكل مطلـق لحياة الإنسان منذ تكوينه في رحم أمه.

إذا كان القرن الماضي قد انتهى وانتهت معه الإيديولوجيات، هاهو القرن الجديد يحل علينـا بثورتـه الجينية. وبالفعل منذ بعض السنوات فقط ونتيجة للتغيرات النوعية للتكنولوجية في ميادين البيولوجيا وعلم الوراثة، أصبح الطب وعلوم الأحياء عموما، يعيشان أوقات تاريخية. هـذه التطورات الرهيبة للعلوم سمحت للإنسان بأن يتحكم في الوراثة والنظام العصبي بحيث يمكننا اليوم أن نتنبأ ببعض الأمراض الوراثية أو بعض التشوهات منذ المراحل الأولى من تكوين المضغة. ويمكننا أيضا عن طريق التجارب الجينية manipulation génétique أن ندمج في الكروموزوم الإنسـاني جينا خارجيا وسليما وفعالا (الطب الجيني) أو تصحيح جينا فاسـدا.

إن هذا التطور العجيب للبيولوجيا يفتح آفاق للأمل فيما يخص الطب العلاجي والتكهني. إلا أن هذه الثورة البيولوجية قد تفرز مشاكل عويصة، وتساؤلات رهيبة حول مسـتقبل البشـرية وأنظمتها القانونية. ولقد كان العلماء هم الأولون الذين دقوا ناقوس الخطر بخصوص هذا التفاوت بين القانون والطب (أليزومار 1974). هذا فضلا على أن بعض التجارب قد سببت خسارة عظمى للإنسانية (القنبلة النووية) قد تصل إلى المساس بأصل الإنسان كمحاولة للتحكم بمهيـة الجنـين (هارفارد 1976) و الخوض في مغامرة الاستنساخ، فارتفعت الأصوات تنادي بتوقيف المسار العلمي المتطرف، وتدخل السلطات في الحد من الانزلاقات. وبهذا الخصوص صدر إعلان هلسنكي (1964) المعدل في طوكيو الذي يدعو إلى احترام الكرامة الإنسانية عند مباشرة التجارب العلمية.

يخطو العلم خطوات عملاقة إلي الأمام وفي كل يوم يطلع علينا بالجديد والمثير من خلال الاكتشافات العلمية عموما والطبية علي وجه الخصوص مما يلقي بأعباء إضافية علي كاهل علماء الفقه الذين يناط بهم الاجتهاد لاستنباط الأحكام وتنزيل الحكم الشرعي علي الواقع و رجال القانون الذين يستوجب علبهم تحضير المشرع لتنظيم هذه القضايا المستجدة. إن التخوف من التقدم العلمي ليس هو ضربا من الخيـال أو نوعا من هستيريا المفكرين، إنه الحقيقة التي ذاقت مرارتها تلك الأجناس البشرية التي جرب عليـها الألمـان النازيون أبشع الأبحاث (نورمبارغ 1945)، وإنها الحقيقة التي أرادتها العنصرية الهتلرية في خلـق الجنس الآري الخالص lebensborn.

وربما يزداد تخوف البشرية اليـوم، أكثر من تخوفها من السلاح النووي لـو اجتعمت بيد الساسة الجهلة الممارسات الوراثية كوسيلة، والعلمية المتطرفة scientisme كأيديولوجية والتقنية الجنسية eugenisme كمبرر. فهذه العناصر إن اجتمعت لوصل العالم إلى نهايته، وعلى حد قول الأستاذ عبـد المجيد مزيان فإنه مهما تكون القفزة النوعية العلمية، فإن مخاطرها المرتبطة بتغيير خلق الله يجب أن ينتبـه إليها الضمير البشري وأن تقرر فيها الأخلاق بأن الأحلام العلمية لا يمكن أن تشين الإنسان وتجعلـه عرضة للتجارب .

من هنا بات من الضروري أن توضح الموانع وأن يُسن قانون للسيرة حتى يقلص من التجاوزات الممكنة الحدوث على اعتبار أن العلم يتقدم بوتيرة أسرع من الأخلاق والقانون. إن ضرورة تحديد موقف أخلاقي من أجل التوعية أو الوصول إلى إجماع اجتماعي حول المشاكل المطروحة أوجدت مادة علمية جديدة هي أخلاقيات علوم الأحياء. فإذا كان مصطلح "الأخلاق" morale الوحيد الذي استعمل منذ زمن بعيد فإن الأخلاقيات éthique خصص للخطاب الفلسفي.

وبعد هذا التصور السريع لبعض المفاهيم المتعلقة بالحريات العامة و المخاطر التي تحوم حولها اليوم و مستقبلا, فإنه من المؤكد أن هذه الحريات والتصورات المتعلقة بها لم تعد تقتصر على ذكرها فقط بل التأكيد على ضمانها قضائيا و سياسيا وطنيا وإقليميا و دوليا. و لن يكون لهذا المسعى من ثمار إلا إذا تحرك المجتمع المدني في هذا الاتجاه و نمت لدى الشعب ثقافة حقوق الإنسان.

و في هذا السياق تدخل المجتمع الدولي و لاسيما منظمة الأمم المتحدة فأصدر عددا من الإعلانات و منها على الخصوص الإعلان العالمي للمجين البشري وحقوق الإنسان 1997 الذي يمنع الاستنساخ الإنساني , و اعتمد المؤتمر العام لليونسكو خلال دورته الـ 33 المنعقدة في باريس، بالتصفيق، الإعلان العالمي بشأن "أخلاقيات البيولوجيا وحقوق الإنسان". ويتناول هذا الإعلان «القضايا الأخلاقية التي يفرضها الطب وعلوم الحياة والتكنولوجيات المرتبطة بها والمطبقة على البشر، مع الأخذ في الاعتبار بعدها الاجتماعي والقانوني والبيئي».
ويستجيب هذا الإعلان لاحتياج حقيقي يزداد حدةً في موازاة الممارسات التي تتجاوز الحدود الوطنية خارج إطار ضابط في غالب الأحيان، لتنعكس إنجازات متزامنة لمشروعات بحثية وتجريبية في المجال البيولوجي ـ الطبي في بلدان عدة؛ وعلى شكل استيراد وتصدير للأجنة والخلايا الأصلية الجنينية، والأعضاء البشرية، والأنسجة والخلايا؛ والانتقال عبر الحدودي لمجموعات الأنسجة وعينات الحامض ألصبغي النووي (ADN) والبيانات الوراثية. وعليه، حسب بيان اليونسكو الذي أرسلت منه نسخة أمس لـ«الشرق الأوسط»، أصبح وضع معايير أخلاقية على الصعيد الدولي أمراً ضرورياً أكثر من أي وقت مضى.
ٍVIII. دستورية الحريات العامة.- يمثل دستور الدولة الإطار العام لكل من شرعيتها ومشروعيتها، وهو أيضاً يعتبر أساساً لسيادة القانون والدولة القانونية، وهو الباب الحائل – نظريا في كثير من الدول- أمام ممارسة جميع أشكال وأساليب الاستبدادية والدكتاتورية والانحراف بالسلطة. فاستبداد الحاكم وانحرافه بالسلطة غير الشرعية يقوده إلى الخروج على الشرعية فيتزايد جبروته والتعنت والانفراد بالقرارات... والحيلولة دون مشاركة الرعية في كافة القرارات التي تهم مستقبل الدولة وشعبها في الداخل وفي علاقاتها بالجماعة الدولية.

"إن الدستور فوق الجميع، وهو القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات الفردية الجماعية، ويحمي مبدأ حرية اختيار الشعب، ويضفي الشرعية على ممارسة السلطات، ويكفل الحماية القانونية، ورقابة عمل السلطات العمومية في مجتمع تسوده الشرعية، ويتحقق فيه تفتح الإنسان بكل أبعاده". (ديباجة الدستور)

إن للدستور أهمية بالغة في حياة الدول والشعوب، ليس وفقاً للمعايير القانونية والسياسية فحسب، بل والاجتماعية والاقتصادية والثقافية أيضا لكونه يضمن حقوق الأفراد وحرياتهم المختلفة. و تبين أن الدستور بقواعده القانونية ينشئ المؤسسات ويحدد الاختصاصات وبوجه عام يقيم النظام السياسي في الدولة, ومن المعلوم أن النظام القانوني في الدولة يتكون من مجموعة من القواعد القانونية تندرج حسب مكانة الجهة التي أصدرتها وحسب طبيعة الإجراءات والأشكال التي صدرت بها.

يبقى الدستور في كل الأحوال القانون الأساسي أو مجموعة القواعد القانونية الأساسية التي يتم بمقتضاها تنظيم الدولة وممارسة الحكم فيها، والتي توضح سلطات الحكومة، فضلا عن حقوق وواجبات المواطنين، ويتخذ الدستور في تنظيم البلدان شكل وثيقة مكتوبة ومحددة، كما أنه يتألف من مجموعة من الأعراف والتقاليد المصحوبة بسلسلة من التشريعات كما يحدث في بريطانيا.

IX. موقف الجزائر من المعاهدات الدولية و الإقليمية.- مجموع الحقوق و الحريات ضمنتها وثائق بعضها دولي و بعضها الآخر إقليمي، انضمت إليها الجزائر و هي:
- المواثيق الدولية
-العهدان الدوليان الخاصان الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" (1989)،
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (1972)،
- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1996)،
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (1989)،
- اتفاقية حقوق الطفل (1993)،
- اتفاقية حماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم (2005).
- و انضمت إلى "البروتوكول الاختياري الأول" الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (1989).

و اتفاقيات منظمة العمل الدولية التسع و الخمسون (53 سارية المفعول): لكن الأهم هي "الاتفاقيتان (87) و (98) المعنيتان بحرية التجمع والمفاوضة الجماعية" (1962)، و "الاتفاقيتان (29) و (105) المعنيتان بالقضاء على السخرة والعمل الإجباري" (1962، 969 على التوالي)، و "الاتفاقيتان (100) و (111) المعنيتان بمنع التمييز في العمل وشغل الوظائف" (1962، 1969 على التوالي)، و "الاتفاقيتان (138) و (182) المعنيتان بمنع استخدام الأطفال والقاصرين" (1984، 2001 على التوالي).

و تحفظت الجزائر على أحكام بعض الاتفاقيات التي صادقت عليها، النحو التالي:

العهدان الدوليان: إعلان تفسير، بأن المادة (1) التي هي مشتركة بين العهدين، لا تمس حق كافة الشعوب في تقرير المصير وفى السيطرة على ثرواتها الطبيعية. وأن ما يشار إليه بالمادة (1/3) في كلا العهدين، والمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من إبقاء حالة التبعية لبعض الأقاليم يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها. وتفسر أيضاً أحكام المادة (Cool من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية تفسيراً يقضي بجعل القانون هو الإطار الذي تعمل الدول داخله فيما يتعلق بممارسة الحق في التنظيم. وتعتبر أحكام المادة (13/3،4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا تمس بأي حال حق الدولة في حرية وضع نظمها التعليمية. وتفسر المادة (23/4) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بشأن حقوق ومسئوليات الزوجين أثناء الزواج وعند فسخه، على أنها لا تمس بأي حال القاعدة الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني الجزائري.

"اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة": المادة (2)، التي تلزم الدول الأطراف في الاتفاقية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، وذلك بتجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية وتشريعاتها، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ -بما في ذلك التشريع- لتعديل أو إلغاء القوانين التي تشكل تمييزاً ضد المرأة، حيث ربطت الجزائر ذلك بعدم تعارضها مع قانون الأسرة. والمادة (9/2)، بشأن منح المرأة حقاً مساوياً للرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها لتعارضها مع قانون الجنسية الجزائري وقانون الأسرة. والمادة (15/4)، التي تتعلق بحرية الأشخاص وحرية اختيار محل سكنهم وإقامتهم لتعارضها مع قانون الأسرة. والمادة (16)، التي تتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، أثناء الزواج أو عند فسخه، بحيث لا تتعارض مع قانون الأسرة. والمادة (29/1)، التي تتعلق بأسلوب حل النزاعات بين الدول الأطراف حول تطبيق أو تفسير الاتفاقية.

"اتفاقية حقوق الطفل": إعلان تفسيري بشأن المادة (14/2،1)، التي تتعرض لحق الطفل في الفكر والوجدان والدين، واحترام حقوق وواجبات الوالدين في توجيه الطفل، وفي ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدراته المتطورة، بحيث تفسر الالتزامات الواردة في هاتين الفقرتين بالتوافق مع نظم القانونية الجزائرية، وخاصة الدستور، الذي ينص على أن دين الدولة هو الإسلام. والمواد (13، 16، 17)، التي تتعلق بإمكانية حصول الطفل على المعلومات والمواد من كافة المصادر الدولية، بحيث يوضع في الاعتبار مصلحة الطفل والحاجة إلى حمايته، ومن ثم تفسر الالتزامات الوارد في هذه المواد وفقاً لقواعد القانون الوطني. - "اتفاقية حماية العمال المهاجرين وأسرهم": المادة (92/1)، التي تتعلق بالتحكيم في المنازعات بين الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية.

-المواثيق الإقليمية
أما بالنسبة للمواثيق الإقليمية، فقد وافقت الجزائر على :
- إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام الصادر عن مؤتمر وزراء خارجية الدول -- الإسلامية عام 1990، (وثيقة إرشادية لا تحتاج إلى تصديق).
- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1983).
- الميثاق العربي لحقوق الإنسان/ المعدًل، الذي اعتمدته القمة العربية في تونس عام 2004، ولكنها لم تصادق عليه شأن معظم البلدان العربية.
- و الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل (2003).

كما انضمت إلى بروتوكول إنشاء "المحكمة الأفريقية" لحقوق الإنسان والشعوب (2003).

الجزائر بانضمامها و توقيعها ً على الاتفاقيات الدولية والإقليمية المشار إليها تصبح ملزمةً بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات - بما فيها الإجراءات التشريعية - من شأنها أن تخل بالالتزامات التي وقعت عليها في هذه المعاهدات التي أصبحت تملك قوة القوانين الداخلية بعد التصديق عليها.

أصدرت الجزائر في 16/3/2005
قانوناً يتيح لأبناء المرأة الجزائرية من زوج أجنبي الحصول على جنسية والدتهم،
و تحسين أوضاع النساء في العمل،
ويضيف قيوداً على حق الزوج في تعدد الزوجات، وحذف شروط ولاية الأقارب في زواج النساء. 2- في سابقة هي الأولى من نوعها.
قوانين أخرى لها علاقة بحقوق الإنسان
قانون الطوارئ الساري منذ عام 1992،
وقانون مكافحة الإرهاب الصادر أيضاً عام 1992،
وأضيف إليهما قانون مكافحة غسيل الأموال ومراقبة الأنشطة الإرهابية في 23/12/ 2004، وجميعها تحجب العديد من الضمانات القانونية والدستورية لحقوق الإنسان، وتغلظ العقوبات.
قانوناً يجرِم التعذيب، ويعاقب مرتكبيه بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات 2004، وقد واجه هذا القانون انتقادات عديدة لغموض وعمومية نصوصه، وضعف العقوبة رغم ضرورة تغليظها.
قانون "الوئام المدني" و" السلم والمصالحة الوطنية."

في 26/9/2005 أجرى رئيس الجمهورية استقصاء على "ميثاق من أجل السلم والمصالحة" حظي -طبقاً للبيانات الرسمية- يسمح للرئيس الجزائري باتخاذ الإجراءات الضرورية للمضي قُدماً في تنفيذ رؤيته للمصالحة ويتضمن قرارات عفو، وتعويضات، وإعادة إدماج. وقد كشفت الحكومة في 21/2/2006 عن نصوص القوانين التطبيقية للمصالحة وتشمل (7) فصول تضمنت خصوصاً: إلغاء المتابعات القضائية بحق الأشخاص الذين سلموا أنفسهم ابتداء من 13/1/2000، والأشخاص غير المتورطين في المجازر الجماعية والاغتصاب ووضع المتفجرات في الأماكن العمومية. وتمنح نصوص المصالحة المطلوبين فرصة (6) أشهر لتسليم أنفسهم. وتتناول النصوص التنفيذية للمصالحة إعادة إدماج الأشخاص الذين كانوا محل تسريح إداري، وتعويض أسر المختفيين الذين اعتبرتهم "ضحايا المأساة الوطنية"، ولا يجيز القانون مباشرة أية متابعة بصورة فردية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://droit-oran.forumalgerie.net
جزائرية2009



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 27/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في الحريات العامة (أ. أوسكين)   الإثنين يناير 16, 2012 11:27 am





بارك الله فيك
و جزاك خيرا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محاضرات في الحريات العامة (أ. أوسكين)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق وهران  :: النظام الكلاسيكي :: منتدى السنة الرابعة :: الحريات العامة و الوظيف العمومي-
انتقل الى: