منتدى كلية الحقوق وهران
أخي الكريم اختي الكريمة , ادارة منتدى كلية الحقوق وهران تتشرف بدعوتكم للتسجيل في المنتدى
للاستفادة و الافادة
يرجى تفعيل حسابكم عند التسجيل في المنتدى عن طريق الرسالة المرسلة من طرف المنتدى في ايميلكم .




 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 16/12/2010

مُساهمةموضوع: إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية   الإثنين يناير 31, 2011 9:20 am

تقـديــم:
حينما تلجأ الدول إلى إعلان قانون الطوارئ والأحكام العرفية فإنها تعرف جيداً أنها تخاطر بالحريات العامة وحقوق الإنسان في بلدها إلا أنها تبرر لجوئها إلى هذا الخيار بحجج كثيرة على رأسها المصلحة الوطنية العليا وسلامة واستقرار البلد إلا أننا لو تفحصنا الأمر جيداً لوجدنا أن هذه الحجج لا تعدو في كونها تختزل في مصلحة النظام الحاكم وبالأخص مصلحة الرئيس أو الملك فلا فرق في الدول الدكتاتورية وعلى رأسها الدول العربية بين المصلحة الوطنية العليا ومصلحة بقاء الرئيس أطول فترة حتى لو كان ذلك بفرض قانون الطوارئ طيلة فترة بقاء ذلك الرئيس في السلطة والتي كما نعرف من بعض الأمثلة ربما تزيد عن نصف قرن وفي دول أخرى يعيش الشعب فيها حالة طوارئ مضاعفة بدون حاجة لإصدار قانون للطوارئ وهنا المشكلة أكبر ففي أدبيات ذلك النظام أنه على رأس قائمة الدول الديمقراطية، عموماً فإن حقوق الإنسان هي دائماً الضحية الأولى والأخيرة لمثل هذه الأنظمة، فالعبرة في انتصار الحريات والحقوق ليس بما يعلن أو يقرر في الدستور بل بما ينفذ ويطبق بالفعل تجنباً في اضطرار الإنسان إلى التمرد على الظلم والاستبداد واندفاعه في أعمال انتقامية تؤذي الضمير الإنساني وتعرقل مسيرة البشر.
الباب الأول
1- مفهوم حالة الطوارئ :
حالة الطوارئ أو ما يسمى بالأحكام العرفية أو الظروف الاستثنائية تتحقق إذا ما نشأت في تلك الدولة ظروف وعوامل تجعل السلطة التنفيذية فيها عاجزة وغير قادرة على أعادة فرض الأمن والاستقرار وبالتالي فأنها أي (السلطة التنفيذية) وتبعاً لذلك تخرج عن حكم القانون الأساسي والقوانين العادية الأخرى وتلجأ إلى فرض إجراءات وأوامر وقرارات خطرة تكون في الغالب ماسة بحقوق الإنسان الأساسية للفرد، والغاية من لجوء السلطة أو الحكومة إلى إعلان قانون الطوارئ والأحكام العرفية يتمثل في أن القوانين المعمول بها في ظل الظروف الطبيعية أصبحت عاجزة عن جعل السلطة والحكومة قادرة على مواجهة ما أستجد من ظروف استثنائية في ظل تلك القوانين ومن بين هذه الظروف الاستثنائية المستجدة نشوب حالة حرب مع دولة أخرى أو حالة حرب أهلية في داخل الدولة نفسها لأسباب عرقية أو دينية أو طائفية أو من أجل الانفصال أو اضطراب الأمن والاستقرار أو حصول حالة فتنة أو انتشار كارثة بيئية أو مرضية وغيرها من الظروف، وفي كل الأحوال إعلان قانون الطوارئ يصدر من قبل الدولة بتشريع أو مرسوم جمهوري أو ملكي وليس بالضرورة أن يأخذ هذا المرسوم التشريعي في إصدار نفس آلية صدور التشريعات العادية ومراحل إصدارها المتمثلة في عرضها على البرلمان أو مجلس الوزراء أو عرضها في أستفاء شعبي وبالتالي نرى أن إعلان حالة الطوارئ أو إعلان الحرب تكون بمثابة قرار حصري بيد رئيس الدولة وهذا شأن أغلبية الدول العربية ودول العالم النامي وفي كثير من الحالات يكون إعلان حالة الطوارئ يقتصر على المنطقة التي تقع فيها الكارثة أو الفتنة فمثلاً تعلن حالة الطوارئ في الإقليم الذي حصل فيه زلزال مدمر أو فيضان أو حرب أهلية دون غيره من الأقاليم الأخرى، في نفس الدولة باستثناء حالة الحرب فإننا نجد أن حالة الطوارئ تعلن في كافة أرجاء البلد.
2-مفهوم حالة الطوارئ في المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان :
تناولت بالبحث أغلب المعاهدات والصكوك الدولية حالة الطوارئ ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 التي نصت المادة الرابعة منه على (( في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة والمعلن عن قيامها رسمياً يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العراق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي )).
ونصت الفقرة (1) من المادة (15) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950 على ما يلي: (( في حالة الحرب أو الخطر العام الذي يهدد حياة الأمة يجوز لكل طرف سام متعاقد أن يتخذ تدابير تخالف الالتزامات المنصوص عليها في هذا الميثاق في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع وبشرط أن لا تتناقض هذه التدابير مع بقية الالتزامات المنبثقة عن القانون الدولي.
أما الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969فقد أكدت المادة(27/1) منها على أنه لا يمكن للدولة الطرف في أوقات الحرب أو الخطر العام أو سواهما في الحالات الطارئة التي تهدد استقلال الدولة أو أمنها أن تتخذ من إجراءات تحد من التزامها بموجب الاتفاقية الحالية ولكن فقط بالقدر وخلال المدة التي تقتضيها ضرورات الوضع الطارئ شريطة أن تتعارض تلك الإجراءات مع التزاماتها الأخرى بمقتضى القانون الدولي ولا تنطوي على تميز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.


3-المفهوم السليم لقانون الطوارئ ((هل هو قانون عادي أم استثنائي)):
لا يمكن اعتبار قانون الطوارئ والأحكام العرفية قانون عادي بل هو قانون استثنائي وهذا هو وصفه السليم رغم الأصوات التي تنادي باعتباره قانون عادي فهي مخطئة في هذا الوصف الذي تنقصه الدقة فالقوانين العادية ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية يحتوي على العديد من الضمانات والحقوق التي يمنحها للأشخاص كالمهتمين، ومنها قاعدة (توجيه التهمة) للمتهم مباشرة عند اعتقاله وإلقاء القبض عليه في حين نرى أن هذه الضمانات في ظل قانون الطوارئ قد تهدر وتكون عرضة للضياع فنجد الكثير من الأفراد يلقى القبض عليهم ويتم إيقافهم دون أن توجه لهم أي تهمة ولمدة طويلة في بعض الأحيان وبالتالي فأن قانون الطوارئ قد عمل على أضعاف وأنقاض حقوق مضمونة في ظل القوانين العادية عليه فأي قانون ينقص من هذه الضمانات للأفراد هو
(قانون استثنائي).
الباب الثاني
أثر قانون الطوارئ على حقوق الأفراد والحريات العامة
لقانون الطوارئ أثر كبير على مدى احترام حقوق الأفراد التي كانت مصونة شيء ما في ظل الظروف الاعتيادية حيث كانت القوانين تحميها ويتجلى هذا الأثر لما ينقص من ضمانات الأفراد في تشريعات الطوارئ والأحكام العرفية فعلى صعيد الحريات الفكرية والأدبية والصحفية فأنها تتأثر كثيراً فليس من الغريب أن نجد السلطة تبدأ بمراقبة الصحف والمجلات ودور النشر والصحافة وتمارس عليها رقابة شديدة تصل إلى درجة إغلاق أماكن طبعها ومصادرة المطبوع منها ومنع بعضها من الصدور بحجج أنها تثير الإشاعات وتحرص على أعمال العنف أو تحرض ضد السلطة وأما ما يخص أثر قوانين الطوارئ على حرية انتقال الأفراد فهذا أثره واضح فيما إذا قامت السلطة بغلق بعض المناطق من البلاد ومحاصرتها وعزلها عن غيرها كذلك تقوم بأخلاء بعض المناطق وتعيق المواصلات وتضع قيود صارمة على حرية انتقال الأفراد وتحديد أوقات معينة لفتح وإغلاق المحال العامة وتحديد أوقات لحظر التجوال في الأماكن العامة وفي الشوارع والمدن وفيما يخص القضاء فيكون لإعلان قانون الطوارئ أثر كبير على مبدأ استقلالية القضاء والفصل بين السلطات ففي ظل قانون الطوارئ تعطي بعض صلاحيات القضاء في الاعتقال والحجز إلى أفراد السلطة الإدارية فنرى مثلاً قائد الشرطة في ظل قانون الطوارئ يملك صلاحيات قاض التحقيق من توقيف للمشتبه بهم وأحالتهم على المحاكم الاستثنائية والعسكرية التي تشكل في هذه المرحلة وهذا ما يدعو إلى القول بأن الضمانة الوحيدة (). لاحترام الحريات والحقوق العامة تكمن في تشبث الشعب بهذه الحريات وتلك الحقوق وتمسكه بها كما يدعونا في نفس الوقت إلى القول بأن العبرة في انتصار الحريات والحقوق العامة ليست بما يقنن أو يعلن أو يقرر في الدستور أو في القانون بل بما يتم وينفذ ويطبق بالفعل وذلك لتجنب اضطرار الإنسان إلى التمرد على النظام واندفاعه إلى أعمال انتقامية تؤذي الضمير الإنساني وتعرقل مسيرة البشر للتمتع بما يلزمه من حريات وحقوق عامة ارتفاعا بمستوى هذه الحريات والحقوق.
الباب الثالث
أثر قانون الطوارئ على سير عمل القضاء
يتأثر عمل القضاء بشكل كبير في ظل حالة الطوارئ وذلك للخل الذي يصيب قاعدة استقلالية القضاء ومبدأ بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية حيث تجعل الأوامر والقرارات التي تصدرها الدول في ظل قانون الطوارئ (السلطة القضائية) عرضه للتدخل من قبل السلطات الأخرى ويظهر بشكل واضح استحواذ السلطة التنفيذية على بعض مهام السلطة القضائية ويكون الأمر على الشكل التالي:
أ-في مجال التحقيق الابتدائي والاستجواب :
في ظل الظروف الاعتيادية تقوم بواجبات التحقيق والاستجواب محاكم التحقيق والنيابة العامة والادعاء العام وبمعاونة أجهزة الشرطة حيث يتمتع المتهمين بكافة الضمانات الأساسية حيث لا يجوز اعتقال شخص إلا بعد توفر أدلة وقرائن لاعتقاله في حين توجه التهمة للمتهم بعد اعتقاله مباشرة حيث لا يجوز أن يبقى أي شخص معتقل دون أن توجه له تهمة، هذا في ظل القوانين الاعتيادية أما في ظل حالة الطوارئ فالأمر مختلف حيث تعطي بعض صلاحيات القضاء للحاكم العسكري (العرفي) ومنها إصدار أمر القبض على المشتبه بهم الخطرين على الأمن والنظام واعتقالهم وتفتيشهم والأماكن التي يرتادونها ومن الممكن جداً أن يبقى الشخص معتقلاً دون أن توجه له تهمة لفترة طويلة، و تهمل ضمانات أخرى أثناء التحقيق الابتدائي والاستجواب في ظل حالة الطوارئ لأسباب منها
(سرية التحقيق) وعدم علانيته وكذلك عدم حصول المتهم على المساعدة القانونية التي يحصل عليها في القوانين الاعتيادية كحصوله على محامي دفاع يدافع عنه أمام السلطات المعتقلة له وغيرها من الضمانات الأساسية التي تهدر في ظل حالة الطوارئ بدافع الضرورات الأمنية والمصلحة العليا ...؟.
ب- في مجال المحاكمة والحكم :
في ظل حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية تشكل محاكم استثنائية وخاصة ومنها المحاكم العسكرية حيث تصدر قرارات من السلطة التنفيذية بإحالة المتهمين إلى هذه المحاكم والتي تسمى في بعض الدول بمحاكم أمن الدولة وتكون عادة تشكيلة هذه المحاكم من أحد القضاة وعضوية ضابط أمن وضابط عسكريين من الجيش أو الحرس الوطني أو حتى ضباط مخابرات ومما لا شك فيه أن أعضاء هذه المحاكم لا يتوفر فيهم المؤهل القانوني اللازم لتولي منصب القاضي حيث لا يشترط في عضوية هذه المحاكم غير شرط الولاء السياسي للنظام الحاكم وهذا شأن أغلب الدول العربية التي تعمل بقوانين طوارئ ومنها جمهورية مصر حيث أجازت المادة (7) من قانون الطوارئ المصري لرئيس الجمهورية تشكيل محاكم أمن الدولة من عنصر قضائي وعنصر عسكري وفي ظل الأحكام العرفية تكون الأحكام عادة قطعية وغير خاضعة إلى رقابة المحاكم العليا كمحكمة الاستئناف ومحكمة التمييز إلا إذا وجد نص يخالف ذلك. وفي بعض الدول يتولى وزير الدفاع أو الداخلية أو حتى رئيس الدولة صلاحية الأمر بالقبض على المتهمين أو أطلاق سراحهم قبل أو بعد المحاكمة كإصدار قرار بالعفو.
الباب الرابع
الضمانات والحقوق التي لا يجوز تعطيلها في المواثيق الدولية
والقانون الدولي لحقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ .

من بين هذه الحقوق حق الإنسان في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة اللا إنسانية أو المشينة والعقوبة القاسية وهذه من الحقوق والالتزامات المتأصلة في معاهدات حقوق الإنسان الدولية(). إضافة إلى حقه بعدم التعرض للاسترقاق والرق وعدم التعرض للسجن لمجرد العجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي بعدم التعرض لحرية الفكر والدين وغيرها من الحقوق التي لا يمكن تعطيلها في حالة الطوارئ وقد عالج العهد الدولي في المادة (4/2) والمادة (27) من الاتفاقية الأمريكية والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان في المادة (15/2) وهذه الحقوق تكون أكثر عرضة للانتهاك من غيرها فحق الإنسان في الحياة يتجلى في عدم تورط السلطة في إعدام الأشخاص تعسفاً أو خارج نطاق القانون وتبرز هنا أهمية رجال القضاة من قضاة ومدعين عامين ومحامين في رصد وإيقاف هذه الانتهاكات ومراقبة مدى تناسب استعمال القوة مع الضمانات الواجب عدم تجاوزها.



الفصل الثاني
الباب الأول
صدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية في العراق
وإعلان حالة الطوارئ
نظراً للظروف الأمنية والتداعيات العصبية التي ما برحت تعصف بالعراق في هذه المرحلة وضرورة التصدي الحازم للعابثين بالقانون وانطلاقا من التزام الحكومة المؤقتة بحماية حق المواطن في الحياة الحرة الكريمة وضمان حقوقه السياسية والمدنية والالتزام بتهيئة الأجواء الأمنية المناسبة لأجراء انتخابات حرة ديمقراطية كما يمليه قانون أدارة الدولة للفترة الانتقالية وتدعيماً لسيادة دولة القانون ولاستقلالية القضاء وفاعليته ومنعاً للتعسف في استخدام القوة في الظروف الاستثنائية ولغير ذلك من الأسباب المعروفة أصدرنا هذا الأمر.. هكذا جاءت الأسباب الموجبة لصدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية في 6/7/2004.
نظراً لكون هذا القانون يعتبر إعلان لحالة الطوارئ في العراق في الفترة الحالية التي يعيشها القطر حيث جاء في المادة الأولى منه: لرئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالإجماع إعلان حالة الطوارئ في أية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر جسيم يهدد الأفراد في حياتهم وناشئ من حملة مستمرة للعنف من أي عدد من ألأشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق أو تعطيل المشاركة السياسية السليمة لكل العراقيين أو أي غرض آخر.
عليه فأنه من المناسب هنا أن نتناول هذا القانون كونه ملائم لموضوع البحث ويمثل نموذج خاص لحالة من حالات الطوارئ المعروفة في بعض البلدان
العربية لما يشكله من تقييد لحقوق والحريات التي تتمتع بها الأفراد والمكفولة بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية وبالتالي يعتبر عائقاً في طريق إشاعة مظاهر الديمقراطية.


الباب الثاني
السند القانوني لصدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية
جاء في مقدمة القانون ما يلي: استنادا لأحكام القسم الثاني من ملحق قانون الدولة العراقية للفترة الانتقالية وأحكام المادة (25) من القانون أعلاه وبالتوافق مع أحكام الباب الثاني من هذا القانون أصدرنا هذا الأمر.
من هنا نلاحظ أن السند القانوني لصدور هذا القانون كماء جاء سلفاً هو قانون أدارة الدولة العراقية / القسم الثاني من الملحق والمادة (25) من أصل القانون . عليه فلو رجعنا إلى نص المادة (25) لوجدناها تتعلق باختصاصات الحكومة الانتقالية وجاء في الفقرة (ب) من هذه المادة: ((وضع وتنفيذ سياسة الأمن الوطني بما في ذلك أنشاء قوات مسلحة وأدامتها لتأمين وحماية وضمان أمن الحدود والدفاع عن العراق)).
أن لجوء الحكومة الانتقالية إلى هذا النص لتبرير صدور قانون الدفاع عن السلامة الوطنية أمر خاضع للنقاش وينطلق ذلك النقاش من سؤال يطرح نفسه وهو
((هل أن الحكومة الانتقالية لها الصلاحية والمشروعية في إصدار قانون السلامة الوطنية)...؟
أن المادة (25) هذه لا تعطي الحكومة المؤقتة سلطة وصلاحية إصدار قانون الدفاع عن السلامة الوطنية باعتبارها أن الفقرة (ب) من المادة(25) لم تتطرق صراحة إلى منح الحكومة العراقية حق إعلان حالة الطوارئ بل العكس، أكدت هذه الفقرة على أنشاء قوات مسلحة وقوات حدود للدفاع عن أمن البلاد ومن هذه العبارات نلاحظ أن الحكومة ملزمة بالبناء الأمني للسيطرة على الوضع الصعب الذي تمر به البلاد وبالتالي فأن لا أجد أن نص المادة (25) يعطي للحكومة المؤقتة حق إعلان الأحكام العرفية والطوارئ .
ومن نفس القانون وبالتحديد في المادة (15) نجد أن الفقرة (ط) تنص
على: ((لا يجوز محاكمة المدني أمام محكمة عسكرية ولا يجوز أنشاء محاكم خاصة أو استثنائية)) من خلال هذا النص نرى أن قانون أدارة الدولة العراقية يمنع أنشاء محاكم خاصة أو استثنائية والتي تعتبر صورة من صور حالات الطوارئ وبالتالي نجد دليلاً أخر على عدم صلاحية الحكومة العراقية في إعلان حالة الطوارئ وأعتقد أن إعلان حالة الطوارئ مستقبلياً في العراق بالاستناد إلى قانون السلامة الوطنية وقانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية أجراء غير صائب وغير مبرر وفيه خرق لمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
الباب الثالث
قانون السلامة الوطنية في ميزان حقوق الإنسان
بالتأكيد أن قانون الدفاع عن السلامة الوطنية هو قانون استثنائي ومن هنا فأنه ينقص من ضمانات وحقوق الأفراد في القوانين الاعتيادية وبالتالي يعارض حقوق الإنسان وخصوصاً من جهة أنه يمهد لإعلان حالة الطوارئ هذا كقاعدة عامة إلا أننا لو قرأنا هذا القانون لوجدنا أن هذا القانون فيه من الضمانات التي لا توجد في غيره من قوانين الطوارئ لدول أخرى ، وسوف أفصل هذه الضمانات وكما يلي:
1- خضوع قرارات وإجراءات رئيس الوزراء لرقابة محكمة تمييز العراق ومحكمة التمييز في إقليم كردستان فيما يتعلق بإجراءات الطوارئ في نطاق الإقليم وانتهاء بالمحكمة الاتحادية العليا وللمحاكم المذكورة تقرير إلغاء تلك القرارات والإجراءات وتقرير بطلانها وعدم مشروعيتها أو أقرارها، المادة (9) ثانياً من القانون.
2- أن قرارات إعلان حالة الطوارئ محصورة بمدة محددة أمدها (60) يوماً أو تنتهي بزوال الخطر ويجوز تمديد هذه المدة (30) يوماً بصورة دورية المادة (2) من القانون.
3- فيما يخص توقيف الأشخاص واحتجازهم أو وضع قيود أخرى، فرض القانون عرض المتهم أمام قاضي التحقيق خلال (24) ساعة من الاعتقال المادة (4) من القانون.
4- لا ينفرد رئيس الوزراء باتخاذ القرار بإعلان حالة الطوارئ وإنما ألزمه القانون موافقة هيئة الرئاسة وبالإجماع، المادة(1) من القانون.
أن هذه الضمانات تجعل قانون الدفاع عن السلامة الوطنية يعطي ضمانات للأشخاص والأفراد فيما يخص احترام حقوق الإنسان، وعدم انتهاكها وبالتالي يجعل القانون مختلف عن غيره من قوانين الطوارئ في بعض البلدان العربية.
الباب الرابع
رؤية في إيجاد حل للوضع الأمني في العراق
بعيداً من إعلان حالة الطوارئ
تردت في الآونة الأخيرة أصوات عديدة من بعض مسئولي الحكومة المؤقتة الجديدة تدعو إلى إعلان حالة الطوارئ في بعض مناطق العراق بدعوى أنها الحل الأمثل لضبط حالة الانفلات والسيطرة على الوضع المأساوي الذي يمر به البلد في ظل حالة العنف المتنامي وقد بررت هذه الأصوات باعتبار أن هذا الخيار هو الذي سوف يعيد ترتيب الأوراق في البيت العراقي ويحقق له الهدوء والسكينة والغريب في الأمر أننا نسمع مثل هذه الأطروحات من قبل مسئولي البنية القانونية والإنسانية في البلد كوزير حقوق الإنسان ووزير العدل الذي ينبغي أن يكونا هما أكثر الناس دفاعاً عن حقوق الإنسان وبالتالي ينبغي أن يكونا من أكثر الوزراء رفضاً لفرض حالة الطوارئ ومن أجل أغناء الموضوع نرى أن حالة الطوارئ أو ما يسمى بالأحكام العرفية تتحقق إذا ما قامت ظروف تحتم قيام السلطة التنفيذية الإدارية بالخروج على حكم القانون الأساسي (الدستور) للدولة والقوانين الأخرى وذلك بفرض إجراءات وأوامر خطيرة تكون عادة ماسة بحقوق الإنسان والحريات العامة للفرد وبمعنى أخر أن حالة الطوارئ تفرض أذا ما أصبحت القوانين والقواعد القانونية العادية عاجزة عن جعل السلطة الإدارية قادرة على مواجهة الظروف الاستثنائية والتي منها الحروب والفتن واضطراب وانتشار الأوبئة وفي ظل حالة الطوارئ تنزل كفة الأوامر والقرارات والأعمال الإدارية التي تصدرها السلطة التنفيذية وما يترتب عليها من إضعاف صفة المشروعية على هذه القرارات رغم انتفاءها عنها في ظل الظروف العادية ولكي لا نبعد كثيراً عن الموضوع نوضع أنه كيف التعارض بين فرض حالة الطوارئ وتقييد الحريات وحقوق الإنسان ...؟ ، فأين حقوق الإنسان أذا ما أمرت السلطة بأخلاء بعض المناطق وعزلها وتقييد المواصلات ووضع القيود على حرية الانتقال والمرور في أماكن ومناطق معينة وأوقات معينة والقبض على المشتبه به لمجرد الشبهة وأين حقوق الإنسان إذا ما تحول مدير الشرطة إلى قاض يصدر الأحكام وأين حقوق الإنسان أذا قررت السلطة منع الصحف والمنشورات والمطبوعات وإغلاق أماكن طبعها وتحديد مواعيد فتح المحلات العامة وإغلاقها وتحديد أوقات لحضر التجوال في الشوارع والمدن وغيرها من القيود وبالنتيجة فأني لا أرى سوى عودة إلى الوراء، إلى زمن القمع والتقييد، وإساءة بالغة لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في الوقت الذي يصبو فيه العراق نحو ناحية الحرية والديمقراطية التي تدفع الشعب العراقي ثمنها غالياً ولتلافي حالة الانفلات الأمني وتحقيق الاستقرار الجزئي ربما كمرحلة أولى نلجأ إلى بعض الحلول ومنها:
تفعيل حالة استلام الملف الأمني من قبل الأجهزة الأمنية العراقية وإعطاء بعض الوقت الكافي لهذه الأجهزة لإثبات جدارتها بعد زوال الحاجز المعنوي لدى أفراد الأجهزة الأمنية من شرطة ودفاع مدني وجيش وغيرها والمتمثل بتحررها من أوامر سلطات الاحتلال وتمتعها باستقلالية اتخاذ القرار وكذلك دعم أنشاء القوات المسلحة الوطنية وإعادة بعض أفواج الجيش العراقي السابق والقوى الأمنية الشريفة وحضر انتشار المليشيات العسكرية وشبه العسكرية داخل وخارج أطار القوات المسلحة ، وكذلك من المعالجات الحية أطلاق عنان المصالحة الوطنية بين كافة المكونات السياسية في المجتمع العراقي بكافة أطيافه وإشعار الجميع بأنهم شركاء رئيسيون في العملية السياسية وعدم تجاهل أي شريحة أو فئة أو تيار وإنهاء حالة ألإقصاء والعمل مع الجميع وفقاً لمعيار (المواطنة) والعمل على جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق وعقد اتفاقيات مع دول الجوار لضبط الحدود ومنع التسلل من والى العراق والى أخره من المعالجات الوافية والكافية عن فرض حالة الطوارئ وبالتالي فأننا ضمنا الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وعدم انتهاكها وفي نفس الوقت حققنا ولو جزئياً كمرحلة أولى حالة من الاستقرار وأستناب الأمن وضمان مبدأ سيادة القانون.
الخاتمة
نستنتج مما سبق أن قانون الطوارئ هو قانون استثنائي تصدره حكومات بعض الدول عندما تتعرض لظروف تعتبر غير اعتيادية من حيث تعرضها لحرب أو كارثة أو فتنة... وأن تقيم هذه الظروف من كونها خطرة وغير اعتيادية مسألة تكون إلى درجة كبيرة سياسية أكثر من أي شيء أخر فأغلب الدول التي تذهب إلى إصدار قوانين للطوارئ يكون قصدها الأساسي هو من أجل الحفاظ على مصلحة أخرى لم يعلن عنها وفي ظل قانون الطوارئ تتعطل العيد من القوانين الاعتيادية مما يؤثر على حقوق الأفراد الأساسية التي تكفلها تلك القوانين ويظهر تدخل السلطة التنفيذية في مهام السلطات الأخرى بشكل واضح وخصوصاً عمل السلطة القضائية حيث تظهر حالات الاعتقال الكيفي لمجرد الاشتباه وبدواعي أن هذا الشخص يمثل خطر على المصلحة العامة وتنتقل صلاحيات رجال القضاء إلى الحاكم العرفي ومعاونوه إلا أنه وتبعاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والأعراف الدولية هناك حقوق لا يمكن تعطيلها أثناء سريان قانون الطوارئ وعلى رأس هذه الحقوق الحق في الحياة وهنا تظهر معادلة التوازن بين ضرورة تطبيق قرارات وأوامر الحاكم العرفي وبين حق الأفراد في أن يكون هذا التطبيق مناسباً من حيث القوة والصرامة مع خطورة الظروف وتأثيره بحيث لا يمكن أن تكون إجراءات الطوارئ أكثر صرامة من خطورة الكارثة بحيث تهدد حياة الأفراد بسبب ذلك، أما فيما يخص قانون الدفاع عن السلامة الوطنية العراقي فأني أستنتج من احتواءه على العديد من الضمانات والتي تجعله يتميز عن غيره من القوانين وعلى رأسها حق مراقبة المحاكم العليا على القرارات التي تصدر من رئيس الوزراء وغيره من المسئولين وإمكانية إلغائها أو تعديلها إلا أنه من وجهة نظر أخرى أرى أنه يمكن الاستعانة ببدائل أخرى عوضاً عن إعلان حالة الطوارئ ومنها تفعيل دور القوات المسلحة وقوى الأمن والشرطة وإعادة أفراد الجيش العراقي السابق وتفعيل المصالحة الوطنية بين كافة الفصائل والفئات ودعم الجهاز القضائي في تحقيق الأمن والاستقرار.
مصادر البحث
1- كتاب(أزمة حقوق الإنسان) في الوطن العربي، مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية، مجموعة من الدراسات المختارة لسنة 1979-1985.
2- كتاب حقوق الإنسان، المجلد الثالث، دراسات تطبيقية عن العالم العربي أعداد د. محمد شريف بسيوني، د. محمد الدقاق ، د. عبد العظيم وزير، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى.
3- وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948.
4- حقوق الإنسان في مجال أقامة العدل، دليل بشأن حقوق الإنسان للقضاة والمدعين العامين والمحامين، الأمم المتحدة.
5- قانون الدفاع عن السلامة الوطنية العراقي.
6- قانون أدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية.
7- الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لعام 1950
8- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لعام 1969
() د.بكر قباني – الحريات والحقوق العامة في ظل حالة الطوارئ، بحث في كتاب أزمة حقوق الإنسان في العالم العربي، مركز البحوث، اتحاد المحامين العرب، ص110.
(2) حقوق الإنسان في مجال أقامة العدل ، دليل حقوق الإنسان ، ج16.

لعل استمرار فرض حالة الطوارئ التي تندرج قانونا تحت نظرية الظروف الاستثنائية التي عالجها الفقه القانوني و الأحكام العرفية هي من أبرز انتهاكات الحقوق السياسية للإنسان و حرياته بما تفرضه من قيود و تعسف في استعمال السلطة وبما تتخذه من وسائل قمع البشر بمختلف الطرق و الأساليب .
فلا يعقل أن تستمر الظروف الاستثنائية مع التشديد لأكثر من أربعة عقود حتى بات الفرد في سورية لا يدرك ما هو الأصل و ما هو الاستثناء مع لفت النظر إلى أن فقه القانون قد حدد هذه الظروف بالحروب القائمة و الحالة و الكوارث الطبيعية و أعمال التمرد و الثورات و تطبيقا لهذه النظرية في القانون فإن أيا من هذه الحالات غير متوافر في سورية فليس هناك من حالة حرب قائمة و لا تمر سورية بكوارث أو تمرد أو ثورات . و على فرض وجود حالة لا حرب و لا سلم أو كوارث فإنه من غير المعقول أن تستمر حالة الطوارئ و الأحكام العرفية لأكثر من أربعة عقود هذا مع الأخذ بالاعتبار أن فقه القانون في حالة استمرار الحالات – وهي غير موجودة في سورية – فإنه من المتعين حصرها في لأضيق الحدود و المناطق التي تتعرض لتلك الحالات .
إن النظام الشمولي في سورية يستغل هذه الحالة لانتهاك حقوق الناس و حرياتهم متى شاء و حسب مصالحه .
ب – فصل السلطات :
أكد الدستور على مبدأ فصل السلطات الثلاثة التشريعية و القضائية و التنفيذية.
إلا أنه من قراءة الواقع يتبين مدى انتهاك النظام لهذا المبدأ الدستوري فالسلطة التنفيذية المتمثلة برئيس الجمهورية و أتباعه تمد هيمنتها على كل السلطات. و طبعا لا نعني هنا بالسلطة التنفيذية الحكومة أي الوزراء . فالوزراء في سورية لا يتعدى كونهم موظفين يأتمرون بأمر الحاكم و الأجهزة الأمنية و ينفذون رغباتهم دون قيد أو شرط كأي موظف ينفذ أوامر و تعليمات رئيسه .
حتى أضحى من غير الممكن أن يعين أي موظف من أدنى المستويات إلى الوزير إلا بعد أن يحظى بموافقة الأجهزة الأمنية المتعددة .
السلطة التشريعية : بات من المؤكد لجميع فئات الشعب السوري أن أعضاء السلطة التشريعية لا يتمتعون بأية صفة تمثيلية حيث يتم ترشيحهم عبر أجهزة الأمن و يتم انتخابهم بشكل اقرب إلى التعيين منه إلى أي شكل من الانتخاب حتى غير النزيه و تأسيسا عليه فإن هؤلاء بداهة يدينون بالولاء لتلك الأجهزة . و تكون هذه السلطة ملحقة بالأجهزة , و لا تتمتع بأية مصداقية أو صفة تمثيلية .
السلطة القضائية : تعتبر السلطة القضائية في الدول المتحضرة الضمانة الأساسية لحقوق البشر في الدولة . إلا أنها أضحت في سورية أيضا تابعة لا تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية بدءا من تعيين القضاة إلى ممارسة هؤلاء القضاة لعملهم. فهم أيضا خاضعون أثناء التعيين للموافقات الأمنية .
كما أن الأجهزة تتدخل بكل صغيرة و كبيرة ضاربة بعرض الحائط بالقواعد القانونية و معايير المحاكمات العادلة و أضحت هذه السلطة فضلا عن أنها تابعة تطبق معايير و قواعد غريبة عن القانون فأي متهم مدان حتى يثبت هو براءته و أضحى التوقيف الاحتياطي مبدأ معمولا به و كأنه سلفة على حساب عقوبة ما نسب إلى الشخص فلكل و صف جرمي مدة توقيف متفق عليها بصرف النظر عن براءة ذلك المتهم أو إدانته . و كثيرا ما نرى من أسباب رد طلبات إخلاء السبيل عبارة (( رد الطلب لعدم كفاية مدة التوقيف )) حتى بات الناس ينظرون إلى هذه السلطة و التي من المفروض أن تكون ضمانتهم بوجه عنت أجهزة الأمن و الشرطة على أنها جزء من هذه الأجهزة .
ومن أجلى صور إلحاق هذه السلطة بالسلطة التنفيذية الحقيقية هي أن أعلى مرتبة فيها و هو مجلس القضاء الأعلى يرأسه رئيس الجمهورية الذي ينيب عنه و زير العدل . فهل هناك بعد ذلك استقلال للقضاء .
هذا ناهيك عن عدم استقرار القاضي حيث يصدر مجلس القضاء الأعلى المرتهن للسلطة التنفيذية تشكيلات وتنقلات لا معنى لها كل ستة أشهر على الأكثر ؟؟!!... .
خلاصة القول أن الفصل بين السلطات و استقلالها أضحى محصورا بالنصوص الدستورية و لا وجود له على أرض الواقع .
2- عدم إعمال أحكام المواثيق الدولية و المعاهدات :

لئن نص الدستور على الحقوق السياسية و الحريات العامة لينسجم و يتماشى مع المواثيق الدولية و العهود إلا أن تطبيق تلك النصوص كما أشرنا , ومن ثمَ , إعمال نصوص تلك المواثيق و العهود لا يزال بعيدا عن التطبيق الفعلي و الواقعي وتعتبر تلك مجرد يافطات تم نسفها من خلال المادة الثامنة من الدستور و بعض المواد الأخرى و حزمة القوانين الاستثنائية و الاستمرار بفرض حالة الطوارئ و الأحكام العرفية .
آ – في حرية الاجتماع و التظاهر :

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد المتصدي للحقوق السياسية والحريات على حرية الاجتماع .
وقراءة سريعة للواقع من خلال نصوص قانون الطوارئ والأحكام العرفية فإن اجتماع أكثر من خمسة أشخاص يعد جريمة تمس أمن الدولة ويعاقب عليها ذلك القانون قد تصل إلى حد الأشغال الشاقة.
فهل هذا يستقيم مع أحكام تلك القوانين والعهود ؟..
فحرية الاجتماع تأسيسا على ما تقدم مهدورة والنصوص التي تؤكد عليها معطلة وهذا يعد خرقا جليا لتلك النصوص .
أما حرية التظاهر فهي من المحرمات وتقمع بشدة متناهية .
ب-في حرة الانتخاب:

1- رئيس الجمهورية : إن ترشيح رئيس الجمهورية يتم عن طريق ترشيحه من قبل القيادة القطرية للحزب القائد في الدولة والمجتمع ( حزب البعث الحاكم ) ثم يتأكد ذلك من خلال موافقة مجلس الشعب وهو محصور بمرشح واحد يجري عليه الاستفتاء الشعبي بعد ذلك .
ومن خلال التجارب المتعاقبة لهذا الأسلوب والمعروف على مستوى كافة أفراد الشعب أن نتائجه تصل إلى 99, 99 % خلافا للواقع لأن نسبة الاستفتاء لا تتجاوز 30 % في أحسن الحالات حيث تقوم الجان الانتخابية بالاستفتاء عن كل من لم يحضر إلى مراكز الاستفتاء ...
2- مجلس الشعب والإدارة المحلية والمؤسسات الأخرى :
يدرك جميع السوريين كيف تتم هذه الانتخابات الصورية والشكلية من قوائم معدة سلفا تتضمن مرشحين غير معروفين حتى على مستوى بلداتهم و مدنهم يترك فيها فراغا لمقعد واحد أو اثنين .. وقد يظهر التباين من الفروق الهائلة حيث يحصل مرشحو القوائم المعدة ( والتي تدعى قوائم الجبهة الوطنية التقدمية !! ) عن طريق أجهزة الأمن على أرقام كبيرة بينما يحصل المستقلون الفائزون على أرقام متواضعة رغم أنهم أيضا مرضي عنهم من الأجهزة الأمنية فحرية الانتخاب في هذا المجال معدومة و مفقودة .
جـ - في تكوين الأحزاب و الجمعيات :

1- الأحزاب :
لا يوجد أصلا قانون للأحزاب في سورية و الحزب الوحيد المعترف به رسميا هو حزب السلطة القائد .
صحيح أن هناك عدد من الأحزاب التي تنضوي تحت لواء الحزب القائد و هي تابعة له فليس الهدف من ذلك ( التحالف ) سوى إيجاد نوع من الديكور لتجميل صورة السلطة الحاكمة. لا بل إن هذه الأحزاب لا تستطيع تسمية وزرائها رغم الشكلية.. فهي ترشح أكثر من واحد لهذا المنصب أو ذاك مما تجود به عليهم السلطة الحاكمة ليصار إلى التفضيل بينهم من قبل الأجهزة الأمنية و القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم و القائد فضلا عن أنه يحظر عليها النشاط في قطاعات مهمة من المجتمع أفلا يعكس هذا الوضع مدى انتهاك النظام في سورية لهذا الحق ؟!..
2- حرية تكوين الجمعيات و النقابات :
إن طبيعة النظام الشمولية و نتيجة لسياساته التي تسير عكس مسار التاريخ و الزمن أنتجت أشكالا مشوهة لهذه المؤسسات ذات الطابع المدني في الأنظمة الديمقراطية.
فعن النقابات : النقابات في سورية تعكس شكلا ديكوريا ملحقا بأجهزة الدولة الأمنية السلطوية يتجلى ذلك في آلية تكوينها و تكون مفاصلها و قيادتها . حتى أن قوانين تشكيلها أدرجت نصا بأنه لرئيس مجلس الوزراء حل مجالس فروعها لا سيما النقابات المهنية .
و بمعنى أبسط يستطيع رئيس الوزراء حل مجلس فرع أي نقابة في حال عدم انصياعه لسياسات الدولة الشمولية المفروضة فلنتصور مدى الحرية في تشكيل مثل هذه النقابات في ظل مثل هكذا سلطة فهي مؤسسات بعيدة كل البعد عن أنها مؤسسات مجتمع مدني و تقارب كونها مؤسسات سلطوية ملحقة بأجهزة السلطة ..
و ما يقال عن النقابات يتوافق مع الجمعيات حتى ذات الأغراض الخيرية أو التعاونية .
أما الجمعيات التي لها علاقة بالشأن العام و كرامة المواطن الإنسانية كجمعيات حقوق الإنسان أو المنتديات الثقافية التي تهتم بنشر الثقافة الحقوقية و تحريك الحياة الثقافية و السياسية فإن السلطة تسارع إلى قمعها بكل أشكال القمع من الإغلاق .. إلى الاعتقال .. إلى الإحالة إلى القضاء الاستثنائي أو العادي غير المستقل و الذي يستجيب لإملاءات السلطة و الأجهزة . و الأمثلة كثيرة في سورية كل هذا فضلا عن عدم منحها التراخيص من قبل الوزارة ذات الصلة.
إن الواقع المعاش في سورية يعكس العلاقة المتنافرة بين السلطة الشمولية و المجتمع.
لقد توهم البعض بعد خطاب القسم لرئس الجمهورية في العام /2000/ أن السلطة ستتجه إلى نوع من الانفراج بعد عقود من القمع و التسلط و انتشار الفساد و الإفساد في كل مفاصل المجتمع الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و تخريب البنية المجتمعية .
فسارع بعض النخبة إلى التقاط ذلك الخطاب و بدأ حراك ثقافي و سياسي خجول يحدوه أملا بالتغيير و الإصلاح . رغم أن الهامش الذي تركته السلطة حينها كان ضيقا و ضيقا جدا .
أنتجت تلك الحالة بعض المرابع الثقافية و بدء بتشكيل بعض بدايات لمؤسسات مجتمع مدني .
كما بدأ حراكا سياسيا و ثقافيا من نوع معين و بالتأكيد لا ترقى إلى الحراك السياسي الحقيقي الذي يعكس نوعا من الحريات السياسية.
إلا أن الطبيعة البنيوية الأمنية و القمعية للنظام لم تحتمل ذلك التحرك المتواضع فسارع إلى إغلاق المنتديات و قمع مؤسسيها و إحالتهم إلى القضاء و الحكم عليهم دونما إدانة واضحة كما طالت تلك الحملة بعض الناشطين الفدائيين في مجال الحقوق و المجتمع المدني و تنامت حالة الاختناق السياسي و الثقافي و استمر هذا التنامي و لا يزال .
كما مارست السلطة كل أنواع العنف السياسي القمعي من حيث عدم سماحها لأي فئة أو قطاع مجتمعي أو ثقافي أو سياسي بالتعبير عن رأيه و مصالحه لا بل حتى الدفاع بالكلمة أو الاعتصام السلمي أو التظاهر السلمي عن تلك المصالح مما يثير القلق و الشك بالمستقبل . مستقبل الوطن و المواطن كل ذلك يعكس فشل النظام الذريع في الإصلاح و عدم مصداقيته و التي لا تزال معه الحقوق السياسية و الحريات في سورية في ذهن سواد الناس حلما مستحيل التحقيق عن طريق مثل هكذا نظام و تأسيسا على ذلك فإن مجتمعنا سيبقى خارج التاريخ و العصر .
و أيا ما كان الأمر فإن مثل هذه السياسات و هكذا أنظمة سقطت على العصر من غياهب التاريخ لا تستطيع أن تستمر بسباحتها بعكس التيار .
و إن السوريين يستحقون بعد كل ما قاسوه أن يتمتعوا بالحرية حرية الرأي .. و التعبير .. و التفكير .. و الاعتقاد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://droit-oran.forumalgerie.net
 
إلغاء قوانين الطوارئ في الدول العربية ركيزة أساسية للإصلاح ونشر الديمقراطية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية الحقوق وهران  :: النظام الكلاسيكي :: منتدى السنة الرابعة :: الحريات العامة و الوظيف العمومي-
انتقل الى: